أنّه أضيع دمٍ أصبحهو مفتاح السلطان والسيطرة على المنطقة كلّها.
د- أخلاقيّة الهزيمة هي الأخلاقيّة التي عبّر عنها الأمير الاموي يزيدبنمعاوية في رسالةٍ له إلى عبيد الله بن زياد[1]، يقول له في الرسالة: «إنّ آل أبي طالب أسرع ما يكونون إلى سفك الدماء»[2].
هذا التعبير في الواقع هو ظاهرة من ظواهر أخلاقيّة الهزيمة، حينما تبرز أخلاقيّة الهزيمة وتترسّخ وتتعمّق، تتحوّل كلُّ محاولة جدّيّة لمقابلة الظلم والظالمين إلى نوعٍ من السفك والقتل في نظر المثبَّطين والمجمَّدين.
هذه الأخلاقيّة هي التي يريد الإمام الحسين (عليه السلام) أن يحوّلها إلى أخلاقيّة التضحية والإرادة، إلى الأخلاقيّة الإسلاميّة الصحيحة التي تمكّن الإنسان المسلم من أن يقف موقفه الإيجابي والسلبي وفقاً لما تقرّره الشريعة الإسلاميّة إيجاباً وسلباً.
هزُّ ضمير الامّة دون استفزاز أخلاقيّة الهزيمة:
وفي عمليّة التحويل هذه كان الإمام الحسين يواجه أدقّ مراحل عمله؛ وذلك لأنّه في نفس الوقت الذي يريد أن يبثّ في جسم الامّة وفي ضميرها ووجدانها أخلاقيّةً جديدة، كان [يحرص][3] في نفس الوقت على أن لا يخرج خروجاً واضحاً عن الأخلاقيّة التقليديّة التي عاشتها الامّة نتيجةً لهزيمتها الروحيّة، كان يحرص على أن لا يخرج بشكلٍ واضحٍ ومثيرٍ عن تلك الأخلاقيّة المحنّطة التي عاشتها الامّة؛ وذلك لأنّه كان يريد أن يخلق وينشئ
[1] بل إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.
[2] نصُّ ابن الأعثم في: الفتوح 10: 5:« أوصاني أن أحدث آل أبي تراب بآل أبي سفيان؛ لأنّهم أنصار الحق وطلّاب العدل»، وفي: مقتل الحسين( عليه السلام)( الخوارزمي) 262: 1 نقلًا عن ابن أعثم:« أوصاني أن أحذَرَ آل أبي تراب وجرأتهم على سفك الدماء»، وربما نقله عن غير( الفتوح).
[3] في( ح) و( غ) و( ش):« يحاسب»، وهي بالعاميّة، ويُقصد منها ما أثبتناه؛ بقرينة ما يأتي.