هذا هو الوعي، أمّا الامّة لم تكن هكذا. ولا نريد أن نكرّر الشواهد مرّة اخرى حتّى يأتي البحث اليوم كاملًا؛ الشواهد على أنّ الامّة كانت غير واعيةٍ وإنّما هي طاقة حراريّة مرّت في الأيام السابقة[1].
إذاً، فالامّة الإسلاميّة كانت تحمل طاقةً حراريّةً كبيرةً، ولم تكن امّةً واعيةً بدرجةٍ كبيرة؛ فلم تكن العصمة متوفّرةً لا في القيادة، ولا في الامّة بوجودها المجموعي، ومن أجل هذا كان الانحراف حتميّاً على النحو الذي بيّنّا بالأمس[2]، وهكذا بدأ الانحراف بعد النبي (صلّى الله عليه وآله).
تخطيط الأئمّة (عليهم السلام) لمواجهة الانحراف:
وقلنا[3]: إنّ الخطّ الذي بدأه الأئمّة (عليهم السلام) كان ينحلّ إلى شكلين:
الخطُّ الأوّل:
وهو خطّ محاولة القضاء على هذا الانحراف في التجربة الإسلاميّة. أَليس التجربة- تجربة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلاميّة- انحرفت بإعطاء زمامها إلى اناسٍ لا يؤتمنون عليها وعلى مقدّراتها ومُثلها وقيمها؟! الخطُّ الأوّل كان يحاول أخذ هذه التجربة وتسلّم زمامها.
الخطّ الثاني:
هو الخطّ الذي كان الأئمّة (عليهم السلام) يؤدّونه حتّى في الحالات التي كانوا يَرَون أنْ ليس في الإمكان السعيُ وراء تسلّم زمام هذه التجربة، وهو خطّ الضمان لوجود الامّة في المستقبل البعيد؛ لأنّنا قلنا[4]: حيث إنّ التجربة انحرفت، كان من المنطقي- في تسلسل الأحداث- أن يتعمّق هذا الانحراف
[1] في المحاضرة الخامسة كما أشرنا سابقاً.
[2] في المحاضرة السادسة، تحت عنوان: التسلسل المنطقي للانحراف بقطع النظر عن دور الأئمّة( عليهم السلام).
[3] في المحاضرة السادسة، تحت عنوان: خلاصة دور الأئمّة( عليهم السلام) تجاه التسلسل المنطقي للانحراف. وسيتجدّد الحديث عن هذين الخطّين في المحاضرة الثامنة، تحت عنوان: موقف الأئمّة( عليهم السلام) من انحراف الزعامة وانهيار التجربة والامّة.
[4] في المحاضرة نفسها.