– أيِّ إنسانٍ- بأنّه ابن الله، لا عن عيسى بن مريم بالخصوص أنّه ابن الله؛ لأنّها تعطي[1] عن الله فكرةَ الأب الواحد للجماعة البشريّة، لا فكرة الخالق، السيّد، المطلق، المقتدر، الواهب، الكبير .. فكرةَ أبٍ له أبناء، هؤلاء الأبناء لهم لغات شتّى، ولهم اتّجاهات شتّى، ولهم مذاهب شتّى، ولهذا يجب أن يتآخوا، يجب أن يتآخوا لأنّهم أبناء أبٍ واحد.
ج- فكرة التوحيد في القرآن:
بينما الكتاب الثالث الذي وصلت إليه النبوّة على يد الإسلام، هذا الكتاب الثالث يعطي فكرة التوحيد بأنصع وأوسع ما يمكن من التنزيه الذي يبقى محتفظاً بقدرته على تحريك الإنسانية؛ لأنّه يجرّد هذه الفكرة عن طابع الابوّة والعلائق الماديّة مع الإنسان على الإطلاق، يجرّد (الله) عن أيّ علاقةٍ ماديّةٍ مع أيّ إنسانٍ، حتّى مع أشرف إنسانٍ على وجه الأرض، مع صاحب الرسالة بالذات: محمّد (صلّى الله عليه وآله).
يقف النبيُّ محمّد في لغة القرآن بين يَدَي[2] الله عبداً ذليلًا خاضعاً يتلقّى الأوامر، وليس له إلّا أن يطيع، وإلّا أن ينفّذ حرفيّاً[3].
مثل هذه الفكرة هي أقصى ما يمكن أن يصل إليه التنزيه والتعميق والترسيخ في فكرة التوحيد، مع الحفاظ على فاعليّة الفكرة وعلى [محرّكيّتها].
هذا الخطّ- خطُّ وعي التوحيد وفكرةِ التوحيد- هو أوّل الخطوط التي تتغيّر مواقف النبوّات بموجبها؛ على أساس أنّ هذا الخطَّ هو المرتبط بالقاعدة
[1] في المحاضرة الصوتيّة إضافة:« فكرةً»، وحذفها أنسب للمراد.
[2] في المحاضرة الصوتيّة:« يد»، وما أثبتناه أوْلى.
[3] لاحظ من باب المثال قوله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ الحاقّة: 44- 45؛ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ المائدة: 49؛ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة: 67، وغيرها.