وتابعي التابعين[1].
وحين ندرس الأئمّة ككلٍّ، ونربط بين هذه النشاطات بعضِها ببعض، ونلاحظ أنّ العمليّات الثلاث وُزّعت على ثلاثة أجيال، نجد أنفسنا أمام تخطيط مترابط يكمّل بعضُه بعضاً، يستهدف الحفاظ على تواتر النصوصعبر أجيال عديدة؛ حتّى تصبح في مستوىً من الوضوح والاشتهار يتحدّى كلَّ مؤامرات الإخفاء والتحريف.
فكرةُ الإمامة تفرض وجود دور مشترك للأئمّة (عليهم السلام):
وفي عقيدتي: إنّ وجود دور مشترك مارسه الأئمّة جميعاً ليس مجرّدَ افتراض نبحث فيه عن مبرّراته التاريخيّة، وإنّما هو ممّا تفرضه العقيدة نفسُها، وفكرة الإمامة بالذات؛ لأنّ الإمامة واحدة في الجميع بمسؤوليّاتها وشروطها، فيجب أن تنعكس انعكاساً واحداً في سلوك الأئمّة وأدوارهم، مهما اختلفت ألوانها الظاهريّة بسبب الظروف والملابسات، ويجب أن يشكّل الأئمّة مجموعُهم وحدةً مترابطةَ الأجزاء، يواصل كلُّ جزءٍ في تلك الوحدة دور الجزء الآخر ويكمّله.
ما هو هذا الدور المشترك للأئمّة؟[2]
وقد لا نحتاج إلى شيء من البحث لكي نتّفق بسرعة على نوعيّة الدور المشترك الذي اسند إلى الأئمّة في تخطيط الرسالة؛ فكلّنا نعلم أنّ الرسالة الإسلاميّة- بوصفها رسالةً عقائديّةً- قد خطّطت لحماية نفسها من الانحراف، وضمانِ نجاح التجربة خلال تطبيقها على مرّ الزمن، فأوكلت أمر قيادة
[1] الكافي 349: 8، الحديث 548.
[2] العنوان منه( قدّس سرّه)، وفي المحاضرة الصوتيّة إضافة:« هذا هو السؤال الذي يقفز على ضوء ما تقدّم».