معصومةً، إذاً فالعصمة قد حصلنا عليها عن طريق الوجود الكلّي للُامّة. و [هذه هي] الفكرة التي قد يكون الحديث المروي من طرق العامّة يحاول تذليلها: «امّتي لا تجتمع على خطأ»[1].
إلّا أنّ هذه الفكرة غير صحيحة. نحن نؤمن [ب-]- أنّ الامّة بوجودها المجموعي لم تكن معصومةً، كما هي الحال في الخلفاء الذين استولَوا على الزعامة بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله). طبعاً إذا استثنينا من ذلك الزعامة المعصومة الموجودة في داخل هذه الامّة، والمتمثّلة في اتجاه أمير المؤمنين (عليه السلام).
إنجازات الامّة بقيادة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله):
هذا، بالرغم من أنّنا نعترف ونفتخر ونمتلئ اعتزازاً بالإيمان بأنّ الامّة الإسلاميّة التي أسّسها النبي (صلّى الله عليه وآله) والتي حرسها ضربت أروع نموذجٍ للُامّة في تاريخ البشريّة على الإطلاق.
الامّة الإسلاميّة كانت الامّة المثلى الكاملة التي أمكن للنبي (صلّى الله عليه وآله) في وقتٍ قصيرٍ جدّاً نسبيّاً في تاريخ إنشاء الامم، في مدّةٍ لا تبلغ ربع قرنٍ، أن ينشئ امّةً لها من الطاقة والإرادة والحرارة القدرُ الكبير، والذي لا يمكن للإنسان الاعتيادي أن يتخيّل كيف تمكّن من إيجادها.
هذه الامّة التي قدّمت من التضحيات في أيّام النبي (صلّى الله عليه وآله) في سبيل رسالتها ما لم تقدّم أيُّ امّةٍ قبلها، هذا التسابق على الجنّة، التسابق على الجهاد، التسابق على الموت، الإيثار الذي كان موجوداً بين المسلمين، روح التآخي التي شاعت في المسلمين، المهاجرون والأنصار كيف عاشوا؟ كيف تفاعلوا؟
[1] « إنّ امّتي لا تجتمع على خطأ» تأويل مختلف الحديث 20: 1؛« إنّ امّتي لا تجتمع على ضلالة» السنن( ابن ماجة) 1303: 2، الحديث 3950. وانظر كلاماً للشهيد الصدر( قدّس سرّه) حول هذا الحديث في: دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة: 159؛ بحوث في علم الأصول 307: 4. وقد وصفه في المصدر الأوّل ب-( الحديث المُدّعى).