عدم أهليّة الامّة الإسلاميّة للرقابة:
قلنا[1]: إنّه حينما وجد الانحراف بعد وفاة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) لم تكن الامّة على مستوى المراقبة.
الامّة بوصفها المجموعي لم تكن قادرةً على ضمان عدم وقوع هذا الحاكم- المنحرف بطبيعته- في سلوكٍ منحرف؛ لأنّ كون الامّة على مستوى هذا الضمان إنّما يكون فيما إذا وصلت الامّة بوصفها المجموعي إلى درجة العصمة، أي: إذا أصبحت الامّة- كامّةٍ- تعيش الإسلام عيشاً كاملًا، عميقاً، مستوعِباً[2]، مستنيراً، منعكساً على مختلف مجالات حياتها.
وهذا ما لم يكن، بالرغم من أنّ الامّة الإسلاميّة وقتئذٍ كانت تشكِّل أفضل نموذجٍ للُامّة في تاريخ الإنسان على الإطلاق. يعني: نحن الآن لا نعرف في تاريخ الإنسان امّةً بلغت- في مناقبها، وفضائلها، وقوّة إرادتها، وشجاعتها، وإيمانها، وصبرها، وجلالتها، وتضحيتها- ما بلغته هذه الامّة العظيمة حينما خلّفها رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
الذي يقرأ تاريخ هؤلاء الناس- هذه الحفنة من الناس التي عاش معها النبي (صلّى الله عليه وآله)- تبهره أنوارُهم في المجال الروحي والفكري والنفسي، وفي مجال
[1] في المحاضرة الرابعة، عند الحديث عن التقسيم المرحلي لحياة الأئمّة( عليهم السلام)، وعناصر التجربة الإسلاميّة وعوامل انحرافها.
[2] أي: فاهماً مدرِكاً، وليس بمعنى: شاملًا، وإن كان يصحّ بحسب السياق.