كان هذا هو الشعار العامّ للإمام عليٍّ (عليه السلام). بالرغم من أنّه لم يشترك في عمليّة تعديل عُمَرَ بالسيف خلال حكم عمر- وذلك لظروفٍ ذكرناها ودرسناها[1]-، إلّا أنّه قاد المعارضة لعثمان وتزعّم هذه المعارضة، واستقطب آمال المسلمين ومشاعر المسلمين واتّجاهات المسلمين نحو حكمٍ صحيح، ولهذا كان هو المرشّح الأساسي شبه الوحيد أيضاً بعد أن قتل عثمان، واجتمع عليه المسلمون[2].
الإمام (عليه السلام) كان يتحرّك بهدف وقف امتداد الانحراف، وتجميد حركة أصحاب الانحراف، وبهذا يكمل معالجة العامل الكمّي.
2- معالجة العامل الكيفي:
وأمّا معالجة العامل الكيفي- وهو المحافظة على الامّة الإسلاميّة، وإعطاؤها الوجهةَ الإسلاميّةَ الصحيحةَ دون قبول الوجهة المنحرفة المشوّهة للإسلام- [ف-]- هذا العمل لا يكفي فيه الصراعُ على المستوى الكمّي السابق؛ لأنّه لا يُكسِب الامّة المناعة الحقيقيّة والحرارة الحقيقيّة للبقاء والصمود كامّة.
إذاً، كان لا بدّ وأن يحدَّد الوجهُ الحقيقي للإسلام في سبيل الحفاظ عليه، وهذا الوجه الحقيقي للإسلام قدَّمه الإمام عليٌّ (عليه السلام) من خلال معارضته للزعامات المنحرفة أوّلًا[3]، ومن خلال حكم الإمام (عليه السلام) بعد أن مارس الحكم
[1] في المحاضرة الخامسة، تحت عنوان: حيثيّات بدء أمير المؤمنين( عليه السلام) الصراعَ السياسي.
[2] « فما راعني إلّا والناس كعُرف الضبع إليَّ ينثالون عليّ من كلّ جانب، حتّى لقد وُطئ الحسنان، وشُقَّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم» نهج البلاغة: 49، الخطبة 3.
[3] وهو ما تقدّم الحديث عنه عند معالجة العامل الكمّي.