حياتها العسكريّة والسياسيّة.
2- انهيار المجتمع الإسلامي:
وحينما تنهار الدولة، زعامة التجربة، ينهار- تبعاً لذلك- المجتمع الإسلامي؛ لأنّ المجتمع يتقوّم بالعلاقات التي تنشأ على أساس الإسلام، فإذا لم تبقَ زعامةٌ ترعى هذه العلاقات وتحميها وتقنّن القوانين لها، فلا محالة ستتفتّت هذه العلاقات وتتبدّل بعلاقاتٍ اخرى قائمةٍ على أساس آخر غير الإسلام، وهذا معناه زوال المجتمع الإسلامي.
3- انهيار الامّة:
وتبقى بعد ذلك الامّة، وهي أبطأ العناصر الثلاثة تصدّعاً وزوالًا، أي: إنّ مجموعةً من البشر يبقَون يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر.
بعد أن زالت الدولة الشرعيّة الصحيحة وزال المجتمع الإسلامي الصحيح تبقى الامّة، إلّا أنّها أيضاً- وفي منطق الانحراف- من المحتوم عليها أن تتفتّت، وأن تنهار، وأن تنصهر ببوتقة الغزو الكافر الذي أطاح بدولتها ومجتمعها؛ لأنّ الامّة التي عاشت الإسلام زمناً قصيراً لم تستطع أن تستوعب من الإسلام ما يحصّنها، وما يحدّد أبعادها ويعطيها أصالتها وشخصيّتها وروحها العامّة، ويمنحها القدرة للاجتماع على مقاومة التميّع والتسيّب والانهيار في البوتقات الاخرى.
هذه الامّة، بحكم أنّ الانحراف قصّر عمر التجربة، وبحكم أنّ الانحراف قد زوّر معالم الإسلام، بحكم هذين السببين: الكمّي والكيفي- السبب الكمّي هو: أنّ عُمْرَ التجربة الإسلاميّة يصبح قصيراً بفضل الانحراف؛ لأنّه يسرّع بإفناء التجربة الإسلاميّة. والعامل الكيفي هو: أنّ الانحراف يشوّه معالم الإسلام، ولا يعطي الإسلام بشكلٍ صحيح- فهذا العامل الكيفي وذاك العامل الكمّي