ما هي العبرة المتوخّاة
وأمّا العبرة التي نأخذها بالنسبة إلينا مع الآخرين: نحن أيضاً يجب أن نفكّر في أنّنا سوف لن نطمع في هداية الآخرين عن طريق إعطاء المفاهيم فقط، عن طريق إعطاء النظريّات المجرّدة فقط.
إعطاء النظريات المجرّدة، تصنيف الكتب العميقة، كلّ هذا لا يكفي، إلقاء المحاضرات النظريّة لا يكفي، [بل] لا بدّ لنا أن نبني تأثيرنا في الآخرين أيضاً على مستوى الحسّ، يجب أن نجعل الآخرين يحسّون منّا بما ينفعلون به انفعالًا طيّباً طاهراً رساليّاً؛ فإنّ الآخرين مثلنا، الآخرون هم بشر، والبشر ينفعلون بالحسّ أكثر ممّا ينفعلون بالعقل، فلا بدّ لنا إذاً أن نعتمد على هذا الرصيد أكثر ممّا نعتمد على ذلك الرصيد.
مائة كتاب نظري لا تساوي أن تعيش حياةً هي الحياةُ التي تمثّل خطَّ الأنبياء، حينما تعيش هذه الحياة بوجودك، بوضعك، بأخلاقك، بإيمانك بالنار والجنّة، إيمانُك بالنار والجنّة حينما ينزل إلى مستوى الحسّ، إلى مستوى الرقابة الشديدة، إلى مستوى العصمة، حينما ينزل إلى هذا المستوى يصبح أمراً محسوساً، يصبح هذا الإيمان أمراً حسّيّاً، حينئذٍ سوف يكهرب الآخرين، سوف يشعّ على الآخرين.
فلا بدّ لنا- في حياتنا مع الآخرين والتأثير على الآخرين- أن لا نطمع بالتأثير عليهم على مستوى النظريّات فحسب؛ فإنّ هذا وحده لا يكفي، وإن كان ضروريّاً أيضاً، ولكن يجب أن نضيف إلى التأثير على مستوى النظريّات تطهيرَ أنفسنا، وتكميلَ أرواحنا، وتقريبَ سلوكنا من سلوك الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) وأوصياء هؤلاء الأنبياء، لنستطيع أن نجسّد تلك القيم والمثل بوجودنا أمام حسّ الآخرين قبل أن نعطيها لعقول الآخرين، أو توأماً مع إعطائها لعقول