أمر ذلك المليك القدير.
وهذا هو معنى الإقرار بالعبوديّة، والإقرار بضرورة بناء الحياة الإنسانيّة في الأرض، والتفاعل مع الكون في كلّ مجالات الإنسان والكون وفقاً للقرارات الإلهيّة المعطاة من قبل ذلك المليك القدير.
ج- استبطان النظرة الاولى التصرّف بمسؤوليّة وترقّب يوم الحساب:
ثمّ إنّ الجزء الآخر من هذه النظرة الأساسيّة [هو]: المليك القدير المراقب من وراء ستار. ما معنى المراقب من وراء ستار؟ يعني أنّه يراقب ويحاسب ويدقِّق. ولكنّ هذا المليك له طريقة خاصّة في المراقبة والتدقيق؛ فإنّه يراقب من وراء ستار، لا يتجلّى للناس في مملكته جهاراً فكلُّ من عصاه يضربه آناً ويُنزل به العقوبات، بل يختفي عن مملكته بحسب المنطق الحسّي لأهل هذه المملكة، ويراقب أهل هذه المملكة.
هذا المليك القدير، فكرة أنّه يراقب من وراء ستار تستبطن المسؤوليّة، والمسؤوليّة تستبطن الحساب والعقاب، والحساب والعقاب يستبطن وجود عالمٍ آخر وراء هذا العالم. وراء هذه الدنيا يوجد هناك عالمٌ آخر لتحقيق نتائج هذه المراقبة المستورة- غير المنظورة وغير السافرة- والعادلة من قِبل ذلك المليك القدير.
د- استبطان النظرة الاولى عيش الأهداف الكبيرة:
إذا جاءت فكرة عالمٍ آخر للجزاء وللحساب والثواب والعقاب تجيء فكرة الأهداف الكبيرة.
حينئذٍ، الإنسان لا يكون قيدَ عمره في الدنيا، ولا يكون قيدَ هذا الشوط القصير في الدنيا، بل يكون رهنَ خطٍّ طويلٍ طويلٍ يمتدّ مع ذلك العالم غير المنظور.