والاقتصادي والعسكري والاجتماعي، لئن كانوا قد سمعوا من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه يقول: إنّ «الناس سواسية كأسنان المشط»[1]، فهذه الشعوب التي دخلت في الإسلام جديداً لم تكن قد سمعت كلَّ هذا، بل سمعت خلاف هذا من الحكّام الجدد الذين كانوا يتولّون زعامة التجربة.
إذاً، فكان كلُّ هذا الذي قلناه يمهّد لانطماس النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة انطماساً كاملًا؛ لأنّ هذه النظريّة الاجتماعيّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة كان أمينُها حاكماً منحرفاً، وكانت الامّة غير قادرة على مواجهة هذا الانحراف، وكانت على أبواب توسّعٍ هائلٍ يضمّ شعوباً لا تعرف شيئاً أصلًا عن هذه النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة، وإنّما تعرف الواقع الذي تَجَسَّد خارجاً، والذي عاشته كواقعٍ فاتحٍ مسلَّحٍ سيطر على بلادها.
إذاً، فكان من المفروض ومن المنطقي- بحسب طبيعة الأشياء- أن تتحوّل النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة إلى نظريّة اخرى على وفق خطّ الحاكم. يعني: كان من المنطقي أن يعيش المسلمون ذهنيّاً وفكريّاً نظريّة أبي بكر وعمر وعثمان للحكم، كما [عاشوها] واقعيّاً وسياسيّاً، وأن تنطمس تلك الاطروحة الحقيقيّة- تلك الاطروحة الصالحة- فكريّاً وروحيّاً كما انطمست سياسيّاً واقتصاديّاً في يوم السقيفة.
هذا كان أمراً طبيعيّاً، وهذا الأمر الطبيعي قد خطّط لحماية الإسلام من قبل قادة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، وذلك عن طريق الدخول في الصراع السياسي مع خلفاء الجور.
هدف الأئمّة (عليهم السلام) من دخول الصراع مع الزعامة المنحرفة:
الأئمّة (عليهم الصلاة والسلام) دخلوا في صراع مع الخلفاء المنحرفين ومع الزعامات
[1] البيان والتبيين 14: 2؛ من لا يحضره الفقيه 379: 4، الحديث 5798؛ الاختصاص: 341.