التي ترجع بالنهاية إلى تجسيدٍ كاملٍ للعلاقة مع الله في تفاعل الإنسان مع كلّ مجالاته الحيويّة والكونيّة.
هذه نظرة من النظرات.
2- النظرة الثانية: النظرة إلى الكون بوصف الإنسان أصيلَاً فيه:
في مقابلها نظرة اخرى، وهي النظرة غير الإسلاميّة.
هذه النظرة غير الإسلاميّة الإنسان ينظر [فيها] إلى الكون بأنّه أصيل في هذا الكون، وحينما ينظر إلى نفسه [على] أنّه أصيلٌ في هذا الكون، وأنّ هذا الكون مستقلٌّ وغير خاضعٍ لمليكٍ وراء الستار، ولمراقبةٍ من وراء الستار، حينما يتركّز في نظره الأصالةُ لنفسه، والاستقلال لهذا الكون، حينئذٍ تنعدم المسؤوليّة. وإذا انعدمت المسؤوليّة في المقام، بقي أن يتحمّل هو المسؤولية بنفسه؛ يعني بدلًا عن أن يشعر بأنّه مسؤولٌ ومراقَبٌ أمام جهةٍ عليا تضع أمامَهُ الأهداف الكبيرة في سبيل الثواب الكبير والعقاب الكبير، يضع هو المسؤوليّة.
وحينما يتحمّل هو وضع المسؤوليّة، تكون هذه المسؤوليّة نتاجَ نفسه، فينعكس في ما يضعه تمامُ ما في نفسه، تمامُ المحتوى الداخلي والروحي والفكري له بكلّ ما فيه من نقصٍ وشهوةٍ وخطأ.
وحينئذٍ، حينما يريد الإنسان أن يحدِّد لنفسه مسؤوليّاته، سوف يحدّدها على ضوء أهدافه، وحينما يريد أن يحدّد أهدافه، سوف يحدّدها على ضوء طريقه، وعلى ضوء مدى طريقه. وحيث إنّ طريقه محدود، وحيث إنّ طريقه منكمش في نطاق المادّة، فسوف تكون الأهداف على مستوى الطريق. وحينما تكون الأهداف على مستوى الطريق، سوف تكون المسؤوليّات أيضاً في نطاق هذه الأهداف، وبعد هذا سوف تُخسر [ال-] قيمُ الخُلُقيّة[1]، وبعد هذا سوف يتولّد
[1] في المحاضرة الصوتيّة:« قيمُ الخُلُقيّةِ»، ولعلّ المراد ما أثبتناه بقرينة ما تقدّم منه( قدّس سرّه).