نعم، كان مكتوباً، ولكنّه لم يكن مطبوعاً ومتداولًا على النحو الذي [هو] عليه الآن. لم يكن هذا الكتاب بين أيدي المسلمين بوصفه كتاباً وبوصفه قرآناً محدَّداً من أَلِفِه إلى يائِه[1].
وأنتم تعلمون أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مات والسنّة لم تكن مكتوبةً أصلًا، لا بشكلٍ موزّعٍ كالقرآن، ولا بشكلٍ غير موزّع، وإنّما كانت محفوظةً في صدور المسلمين وقتئذٍ، والسنّة هي المصدر الثاني للإسلام.
انحراف الحاكم وانعكاسُ تميّعه على الامّة:
ماذا يُتَرقَّب في شخص الحاكم المنحرف- في المقام- أن يقف من هذين المصدرين، وأن يعمل في مقام حماية هذين المصدرين؟
لو لم يكن هناك تحصينٌ من خارج، من قادة أهل البيت (عليهم السلام)- بالنحو الذي سوف نشرحه إن شاء الله[2]-، كان من الطبيعي أن يُترقّب وأن يُخمَّن أنّ الكتاب وأنّ السنّة- ولا أقلّ من السنّة- أنّها سوف تكون في عرضة الضياع والانحراف والتزوير على أساس انحراف هذا الحاكم.
فالمقوّمات الأساسيّة للإسلام سوف تُصَوَّر[3] وسوف تُزَوَّر، النظريّة الإسلاميّة للحياة سوف تشوّه. الإسلام له نظريّة للحياة، هذه النظريّة للحياة سوف تشوّه، وسوف تصوّر بشكلٍ آخر، بشكلٍ جاهليٍّ لا يختلف عن النظريّة الجاهليّة للحياة، لماذا؟
لأنّ المصادر الاولى للإسلام فرضنا أنّها عرضةٌ للتحريف وللإقصاء عن مجالات الذهنيّة الإسلاميّة.
[1] يشير الشهيد الصدر( قدّس سرّه) إلى ذلك في: المدرسة القرآنيّة( علوم القرآن): 213، تحت عنوان: تاريخ علوم القرآن. تجدر الإشارة إلى أنّ بحث« جمع القرآن وتاريخه»( 275- 276) ليس له( قدّس سرّه).
[2] هذا ما سيتكرّر في أغلب موضوعات هذا الكتاب.
[3] أي:« بشكل آخر»، كما يأتي منه( قدّس سرّه) قريباً.