ممّا تعلمون، ثمّ لا يحصل بعد هذا أيُّ ردّ فعلٍ لهذا الكلام، أيُّ ردّ فعلٍ حاسم، حينما يقوم هذا الصحابي ويقول هذا الكلام وينحرف بهذا الشكل الواضح، ولا يجد النبي (صلّى الله عليه وآله) إلّا أن يقول: «قوموا عنّي»[1].
المسألة كانت بهذه الدرجة من العمق، والموانع بهذه الدرجة من الشمول.
وعلى سبيل الإجمال، يجب أن نعلم بأنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن رئيساً ولا كان قاصراً أو مقصّراً حينما فشل؛ لأنّ كلَّ هذا غير محتملٍ، خصوصاً وأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله)- وهو قمّة النشاط والحيويّة والجهاد[2]، ومع ذلك- واجه هذه المشاكل والصعاب تجاه تشريع هذا الحكم.
إذاً، فموقف الإمام (عليه السلام) كان حرجاً غاية الحرج تجاه هذه الموانع.
بعض موانع تزعّم الإمام علي (عليهم السلام):
أمّا ما هي طبيعة هذه الموانع؟ فإنّ ذلك يحتاج إلى دراسةٍ مفصّلةٍ لنفسيّة المجتمع الإسلامي في أيّام الرسول (صلّى الله عليه وآله) أوضح ممّا يتوفّر لدينا الآن من معلومات. إلّا أنّنا يمكننا ذكر بعض الموانع على سبيل المثال:
[1] « عن ابن عبّاس قال: لمّا حضرت رسولالله[( صلّى الله عليه وآله)] الوفاة وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول الله[( صلّى الله عليه وآله)]: هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده! فقال عمر: إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن؛ حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا؛ فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول الله[( صلّى الله عليه وآله)]، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّوا رسول الله[( صلّى الله عليه وآله)] فقال: قوموا عنّي! فقال عبيدالله بن عبد الله: فكان ابن عبّاس يقول: الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله[( صلّى الله عليه وآله)] وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم» الطبقات الكبرى 188: 2، وعنه في المصدر نفسه 187: 2:« فقال بعض من كان عنده: إنّ نبي الله ليهجر».
[2] كذا في( م)، وفي( ف):« الحرص»، وفي( غ):« الحضارة». وفي( ف) جعل النشاط والحيويّة و .. وصفاً للإمام( عليه السلام) وتعليلًا لعدم احتمال التقصير في حقّه، بينما جعلت في( م) و( غ) وصفاً للنبي( صلّى الله عليه وآله) وبياناً للأولويّة، وهو الصحيح بحسب السياق.