وجود الامّة في المستقبل، وضمان عدم انهيارها الكامل وتفتّتها كامّةٍ بعد سقوط التجربة، وذلك بإعطاء التحصين الكامل المستمرّ لهذه الامّة، على تفصيلٍ سوف يأتي إن شاء الله تعالى خلال بحث هذه الفكرة بالتوسيع.
هذا هو ملخّص البحث. وأمّا التفصيل، فما يلي:
قسمٌ من تفاصيل هذه الفكرة قلناه في ما سبق من أيّام البحث[1]، ولكنّنا الآن نلخّصه لأجل أن يبقى التسلسل في عرض الفكرة، وسنستمرّ في عرض الفكرة في طول التلخيص:
تمثّل الانحراف في تغييب الرسالة لا الشخص:
وقع الانحراف بعد وفاة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله). هذه هي بداية البحث في تسلسل هذه الفكرة، وكان هذا الانحراف الذي وقع بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) انحرافاً أساسيّاً وخطراً جدّاً، بالرغم من أنّه لم يمسَّ- في ظاهر الحال- إلّا ميداناً واحداً من الميادين التي كان يعتمد عليها الإسلام في بداية الأمر.
لعلّ كثيراً من الناس هكذا بدا لهم: أنّ هذا الانحراف لا يعني أكثر من أنّ شخصاً كان مرشّحاً من قبل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أو من قبل الله سبحانه وتعالى، وهذا الشخص قد اقصي أو غصب حقّه واعطي حقّه لشخصٍ آخر بدلًا عنه.
قد يكون هذا الشخص الآخر قادراً على أن يقوم مقامه في هذه المهمّة، قد يكون في ظاهر الحال هكذا يُتخيَّل: يُتخيَّل أنّ الانحراف كان يتمثّل في اعتداءٍ على حقّ شخصٍ معيّن، وسلب هذا الحقّ من هذا الشخص المعيّن، وتسلّمه [من قِبَل] شخص آخر من الخلفاء الذين تسلّموا زمام الحكم بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله).
إلّا أنّ الانحراف لم يكن انحرافاً شخصيّاً أو سهلًا أو بسيطاً بهذا المقدار؛
[1] في المحاضرة الرابعة، تحت عنوان: مقدّمة حول عناصر التجربة الإسلاميّة وعوامل انحرافها.