إلى الخطّ المستقيم على المدى البعيد البعيد[1] لم][2] يكن بالإمكان أصلًا حتّى لو تولّى علي بن أبي طالب الخلافة بعد عمر، إذاً فماذا يكون؟ ماذا يكون إلّا الخسارة، إلّا أن يُعطي هذا الإمضاء وهذا الصكّ للزعامات المنحرفة؟! صكّ أنّ عمل أبي بكر وعمر كان جزءاً من النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة!
هذا بنفسه هو جزءٌ من عمليّة إعطاء النظريّة الاخرى للحياة الاجتماعيّة على أساس الإسلام.
هنا بدأ أمير المؤمنين يصارع، ثمّ بعد هذا في أيّام عثمان اتّضح صراعه السياسي بشكلٍ أوضح، كان (عليه الصلاة والسلام) هو الذي يعبّر عن آلام الامّة، وعن آمال الامّة، وعن مظالم الامّة أمام عثمان، ويعظه، ويوبّخه ويذكّره الله وأيّامَ الله، والآخرة ورسول الله، ولكنّ عثمان لم يكن يتّعظ[3].
مبرِّرات تأخير أمير المؤمنين (عليه السلام) الصراعَ السياسي مع الحكم:
أمير المؤمنين لماذا تأخّر في عمليّة الصراع السياسي إلى ما بعد موت عمر مباشرة؟ لماذا لم يصارع؟ لماذا لم يدخل في صراعٍ في أيّام أبي بكر وفي أيّام عمر؟!
كان أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) حريصاً كلَّ الحرص على أن يبدوَ صراعُه موضوعيّاً، عقائديّاً، يستهدف النظريّة لا الشخص، يستهدف تثبيت دعائم نظريّةٍ حقيقيّةٍ للإسلام، لا تدعيم شخصه.
يعني: كان الإمام حريصاً على أن تكون التصوّراتُ والانعكاساتُ التي يعيشها الناس عن صراعه هي على هذا المستوى، هي على مستوى أنّ صراعه
[1] تقدّم التعليقُ على المراد من طول المدى وبعده، فراجع.
[2] ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة، وقد أثبتناه من( ف) و( غ)، وفي( ف):« التجربة» بدل« التجربة الإسلاميّة».
[3] راجع حديثه( عليه السلام) مع عثمان بن عفّان في: تاريخ الامم والملوك( الطبري) 337: 4.