أمراً حتميّاً غير قابلٍ للزيادة والنقصان والتشكيك. نفس العصمة إذا حوّلناها إلى مفهوم النزاهة والتجاوب الكامل مع الرسالة تكون أمراً مقولًا بالتشكيك، مختلفاً في الشدّة والضعف، وبوصف أنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) المرتبة الأسمى والأكمل من هذه المراتب المقولة بالتشكيك والمختلفة شدّةً وضعفاً نقول بإمامتهم.
عدم عصمة الامّة والزعامة التي خلفت النبي (صلّى الله عليه وآله):
ولنعد أخيراً إلى موضوع البحث فنقول: بأنّ هؤلاء الذين تسلّموا أمر التجربة الإسلاميّة وزعامتها بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يكونوا معصومين حتّى بأدنى مراتب العصمة، بأدنى مراتب النزاهة والتفاعل مع الرسالة الإسلاميّة كما أشرنا إلى ذلك بالأمس[1].
وحينئذٍ، حيث إنّ التجربة تمثّل اتّجاهاً عقائديّاً ورساليّاً، وليس أنّ مجموعة من الناس يعيشون، مجرّد أنّهم يعيشون، وإنّما أيضاً هم هادفون، اناس مثاليّون، اناس يمثّلون وجهة نظر معيّنةٍ في الكون والحياة والمجتمع، يمثّلون رسالةً لتغيير الحياة على وجه الأرض وتغيير التاريخ .. إذاً: هذه التجربة العقائديّة الضخمة على هذا المستوى بحاجةٍ إلى قيادةٍ عقائديّةٍ معصومةٍ تتوفّر فيها فعاليّة عالية جدّاً من النزاهة والتجرّد والموضوعيّة والانفعال بمعطيات هذه الرسالة.
إذاً، لم تكن هذه موجودةً في القيادة.
قد يقال: إنّ العصمة كانت موجودةً في الامّة ككلّ، والامّة ككلٍكانت تمارس الإسلام، وكانت تمارس التوجيه، وكانت تمارس المراقبة للحكم القائم حتّى لا ينحرف، الامّة ككلٍكانت معصومة، وإذا كانت الامّة ككل
[1] في المحاضرة السادسة، وقبلها في المحاضرة الخامسة.