وحتّى لو لم تكن عرضة، فالنصوص- وهي موجودة في امّهات الكتب، وموجودة في الورق، وموجودة في حبرٍ على ورق- لا تعطي النظريّة الحقيقيّة للناس. الناس حسّيون أكثر منهم منطقيّون، الناس يعيشون ما يَرَون، ولا يعيشون ما يقرؤون حبراً على ورق، إذاً فماذا يعيشون؟
يعيشون ويَرَون النظريّة التي يمارسها أبو بكر، ويمارسها الخلفاءُ الذين توالَوا من بعده[1]، يمارسها هذا الخطُّ المنحني من الانحراف[2]، الذي اشتدّ انحناؤه بالتدريج حتّى بلغ هاويةً من الانحراف.
إذاً، فسوف يعيشون هذا الواقعَ كمجسِّد للنظريّة الإسلاميّة للحياة، وسوف لن يبقى هناك اطروحة اخرى للنظريّة الإسلاميّة للحياة.
وبذلك يفقد الإسلام اطروحته على المستوى النظري وعلى المستوى النضالي بعد أن فقده على المستوى الواقعي والمستوى الاجتماعي الخارجي، بعد هذا ماذا سوف يكون؟
انعكاس الانحرافات السابقة على مصير الامّة نفسها:
بعد هذا سوف تزول الامّة نفسها؛ لأنّ هذه الامّة سوف ينعكس فيها بعد إقصاء مصادر الرسالة عنها، وبعد تشويه معالم النظريّة الإسلاميّة للحياة في وجهها، وبعد تعمّق الحاكم في انحرافه ..[3]
معنى انحراف الحاكم أنّه سوف يتميّع في حفظ مصالح الامّة، وسوف يتجبّر في حاكميّته.
[1] يقصد( قدّس سرّه): من غير أئمّة أهل البيت( عليهم السلام).
[2] الانحناء والوصول إلى الهاوية محمولان على التجربة الإسلاميّة التي تتعرّض للانحراف، لا على خطّ الانحراف نفسه، الذي ازداد حتّى بلغ القمّة.
[3] يدخل الشهيد الصدر( قدّس سرّه) في الحديث عن انحراف الحاكم وانعكاس تميّعه على الامّة، ولا يُتمُّ هذه الجملة.