حينٍ وحينٍ عرضةً لأنْ يطغى عليهم الراسب الجاهلي، و [كانوا] ينظرون إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) من منظار رواسبهم الجاهليّة، ينظرون إليه كشخصٍ يرتبط بابن عمّه ارتباطاً رحميّاً، ويرتبط بعشيرته ارتباطاً قَبَليّاً، ويرتبط بالعرب ارتباطاً قوميّاً. كلُّ هذه الارتباطات كانت تراود أذهانهم بين حين وحين.
وأنا أظنُّ ظنّاً كبيراً أنّه لو لم يكن عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) ابنَ عمِّ النبي (صلّى الله عليه وآله)، لو أنّ الصدفة لم تشأ أن يكون الرجل الثاني في الإسلام من اسرة محمّد (صلّى الله عليه وآله)، بل كان من عديٍّ أو تميم، لو كان من غير قريش، لكان لهذه الولاية مفعولٌ كبيرٌ جدّاً، ولقضي على هذا التفكير اللاإسلامي بالنسبة للولاية.
ولكن، ما هي حيلة محمّد (صلّى الله عليه وآله) إذا كان الرجلُ الثاني في الإسلام ابنَ عمّه؟ لم يكن له حيلة في أن يختار شخصاً دون آخر، وإنّما كان عليه أن يختار من اختاره الله، ومن اختاره الله كرجلٍ ثانٍ في تاريخ الرسالة وكيانهاوفي الجهاد في سبيلها كان- من باب الصدفة- ابنَ عمّ النبي (صلّى الله عليه وآله)، وهذه الصدفة فتحت باب المشاغبة على هؤلاء.
هذا هو العامل الأوّل [الذي] يعيش في نفوس المؤمنين بالله ورسوله.
2- عامل النفاق:
العامل الثاني هو العامل الذي كان يعيش في نفوس المنافقين. والمنافقون كثيرون في المجتمع الإسلامي، خاصّةً وأنّه انفتح قبيل وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) انفتاحاً جديداً على مكّة التي كانت قد دخلت أيضاً في المجتمع الإسلامي، ودخلت قبائلُ كثيرةٌ في الإسلام قبيل وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكان هناك اناسٌ كثيرون قد دخلوا الإسلام نفاقاً وطمعاً؛ لأنّ محمّداً (صلّى الله عليه وآله) فرض زعامته على العرب، ولم يكن أحدٌ يفكّر في زحزحة هذه الزعامة، فلا بدّ من الاعتراف بهذه الزعامة لأجل أن يُعاش في ظلّها.