هنا بدأ أمير المؤمنين يشجب ويعارض هذه الزعامة المنحرفة، أمير المؤمنين رفض الخلافة، رفض الزعامة، رفض أن يكون حاكماً على المسلمين لأجل أن لا يُدخِل أبا بكر وعمرَ كجزءٍ من النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة.
معارضة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإشكاليّة باب التزاحم[1]:
قد يقول قائلٌ بأنّ هذا بابُ التزاحم، هذا باب العناوين الثانويّة، ماذا كان يضيره أن يقول: «نعم، أنا أقبل بذلك، بايعني»؟! فيبايعه على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر. ثمّ بعد هذا، يقول أمير المؤمنين ويعمل أمير المؤمنين حسب رأيه، ويخون عهده إلى عبد الرحمن بن عوف؛ لأنّ كلَّ شرطٍ خالف كتاب الله وسنّة رسوله فهو مردود[2]، وهذا شرطٌ خالف كتاب الله وسنّة رسوله، فهو مردود.
ماذا كان يضيره؟! أَوَلم يكن هذا هو التكليف الشرعي بناءً على أنّ الوصول إلى الخلافة واجب؟ و [تنحصر] مقدّمة هذا الواجب بأنْ يُمضي هذا الشرط! إذاً فهذا مقدّمة الواجب، فبالعنوان الثانوي يكون واجباً. أَلَم يكن هذا في المقام واجباً؟
لا، لم يكن واجباً؛ لأنّه ما أشدَّ ضياعَ الإسلام لو قال هذا، لو قال عليُبنأبي طالب ذلك إذاً لتمَّ هذا التخطيط، لتمَّ تخطيطُ أنّ النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة هي النظريّة التي قدّمها أبو بكر وعمر في المقام.
وقد قلنا- وسوف نشرح في ما بعد[3]-: [إنّ عود التجربة الإسلاميّة
[1] تعرّض الشهيد الصدر( قدّس سرّه) لهذه الإشكاليّة أيضاً لدى حديثه عن مبرِّرات إصراره على عزل معاوية بن أبي سفيان بعيد مبايعته، فراجع: المحاضرة التاسعة، موقف الإمام علي( عليه السلام) فقهيّاً.
[2] انظر: الكافي 212: 5، الحديث 17؛ تهذيب الأحكام 22: 7، الحديث 93.
[3] في المحاضرات السابعة والثامنة والتاسعة على وجه الخصوص.