وسياسة الحكم، هذا بدأ في أيّام أبي بكر، واشتدّ في أيّام عمر، وكان الانحراف يسير في خطّ منحنٍ[1]، حتّى وصل إلى الهاوية بعد ذلك.
وإنّما بدأ أمير المؤمنين معارضته لأبي بكر ولعمر ولعثمان وللزعامات المنحرفة جميعاً- بشكلٍ مكشوفٍ صريحٍ- بعد وفاة عمر مباشرةً، وقبل أن يتمّ الأمر لعثمان.
في ذلك الوقت بدأ بمعارضته الصريحة المكشوفة لكلّ هذه الزعامات المنحرفة في قوله لعبد الرحمن بن عوف حينما قال له عبد الرحمن بن عوف- وكانوا ستّةً مجتمعين للشورى- قال له: «مدّ لي يدك ابايعك على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين»، يعني سيرة أبي بكر الصدّيق وعمر الفاروق.
كان يريد عبدُ الرحمن بن عوف من ذلك أن يجعل سيرةَ الشيخين ممثِّلًا شرعيّاً للنظريّة الإسلاميّة للحياة. النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة، هذه النظريّة أراد أن يجعل سيرةَ أبي بكر المنحرف وعمر المنحرف جزءاً وممثِّلًا [عن] هذه النظريّة.
لو أنّ عليّاً قبل بذلك لانتهى هذا التمثيل؛ لأنّه لم يكن يوجد في مقابل اطروحة أبي بكر وعمر إلّا علي، فلا بدّ أن يوافق عليٌّ، ولو وافق عليٌّ على ذلك، إذاً لأصبحت هذه هي النظريّة السائدة.
عليٌّ هناك قال: «لا، لا أقبل، بايعني على كتاب الله وسنّة رسوله واجتهاد رأيي»[2]، أمّا سيرة أبي بكر وعمر [ف-]- لا يمكن أن تُفرض كممثّلٍ شرعيٍّ للنظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة.
[1] الانحناء وصفٌ للمنحرِف لا للانحراف نفسه، وإلّا فخطُّ الانحراف كان تصاعديّاً على ما يأتي منه( قدّس سرّه) في المحاضرة السادسة، تحت عنوان: التسلسل المنطقي للانحراف بقطع النظر عن دور الأئمّة( عليهم السلام).
[2] شرح نهج البلاغة 188: 1.