نعم، بعد السقيفة بأيامٍ سجَّل أمير المؤمنين هناك للتاريخ رأيه في السقيفة[1]، وسجّل ذلك الحواريّون من أصحاب أمير المؤمنين، من أمثال: سلمان والمقداد وعمّار، هؤلاء سجّلوا آراءهم، وهناك قالوا كلمتهم، وقالوا: بأنّ هذا ليس تعدّياً على عليّ، وإنّما هو تعدٍّ على الامّة الإسلاميّة، وعلى التجربة الإسلاميّة.
سلمان أخذ يصف المسلمين: ماذا يكون حالهم لو ولَّوا عليّاً! لو ولّوا عليّاً ماذا كان يصير حالهم[2]!
كما إنّ فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) في كلامٍ لها مع نساء المهاجرين والأنصار وصفت أيضاً حالة المسلمين بعد الانحراف، وحالة المسلمين لو أنّهم ولَّوا عليّاً[3].
لكن، بعد هذا، أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) لم يبدُ على مسرح الصراع بشكلٍ مكشوفٍ أيّام أبي بكر، وكذلك لم يبدُ على مسرح الصراع بشكلٍ مكشوفٍ أيّام عمر بن الخطاب، بالرغم من أنّ الانحراف كان قد بدأ من خلافة أبيبكر، لا الانحراف في تغيير شخص الحاكم، [بل] الانحراف في تغيير مضمون الحكم،
[1] راجع على سبيل المثال احتجاج الإمام علي( عليه السلام) على أبي بكر في: الخصال 548: 2، الحديث 30؛ الاحتجاج 115: 1.
[2] قال سلمان:« أصبتم ذا السن منكم وأخطأتم أهل بيت نبيّكم؛ لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغداً» شرح نهج البلاغة 49: 2.
[3] في قولها( عليها السلام):« .. لسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلًا نميراً فضفاضاً تطفح ضفّتاه، ولأصدرهم بطاناً قد تخيّر لهم الري غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء وردعه سورة الساغب، ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض» معاني الأخبار 354- 355، الحديث 1. انظر بلاغات النساء( ابن طيفور): 32- 33