عددها؟[1]
هذا كلُّه يعطي المعنى الاتّكالي. إنّ هؤلاء كانوا في أيّام النبي (صلّى الله عليه وآله) متّكلين على النبي (صلّى الله عليه وآله)، هو القائد، هو الرائد، هو الموجِّه. الواحدُ كان يأتي، يأتمّ بالنبي (صلّى الله عليه وآله)، لم يخطر بباله في مرّةٍ من المرّات أن يحسب هذه التكبيرات: [هذه] الاولى، هذه الثانية، هذه … حتّى يعرف أنّها [أربع] أو [خمس].
هذا معنى الاتّكاليّة، هذه الاتّكالية عاشها هؤلاء الصحابة في عصر النبي (صلّى الله عليه وآله)، ولم يكن المسلمون متهيّئين بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) تهيُّؤاً فكريّاً وعقائديّاً لتحمّل أعباء الرسالة.
3- الفرق بين ظروف التجربة في أيّام النبي (صلّى الله عليه وآله) وبعدها:
ثالثاً: إنّ التجربة التي عاشها النبي (صلّى الله عليه وآله) لو فُرض أنّها تعطي هذه الإمكانيّات الفعليّة، فمن المعلوم أنّ هناك فارقاً كبيراً بين ظروف التجربة في أيّام النبي (صلّى الله عليه وآله) والظروف التي كانت الامّة الإسلاميّة مقبلةً عليها حينئذٍ.
الامّة الإسلاميّة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) كانت مقبلةً على تحوّلٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ كبيرٍ وضخمٍ جدّاً؛ لأنّه كان من المفروض تحقيق فكرة المجتمع العالمي، هذه الفكرة التي دعا إليها النبي (صلّى الله عليه وآله) ولكنّه لم يحقّقها؛ لأنّ النبي إلى أن مات لم يمتدّ نفوذه إلى أكثر من نطاق الجزيرة العربيّة، بالرغم من أنّه دعا ملوك العالم، دعا كسرى[2] وقيصر[3]، دعا سلطان الحبشة[4]، دعا غيرهم إلى الإسلام لأجل
[1] راجع: الكتاب المصنّف في الأحاديث والآثار( ابن أبي شيبة) 495: 2. وراجع: تاريخ المدينة المنوّرة 390: 1؛ الحاوي الكبير 55: 3. وقد استشهد الشهيد الصدر( قدّس سرّه) بهذا الشاهد في المحاضرة الخامسة، تحت عنوان: عدم إعداد الذين تولَّوا الحكم إعداداً إلهيّاً، كما تعرّض له في بعض مؤلّفاته، فراجع: التشيّع والإسلام( بحث حول الولاية): 34.
[2] الطبقات الكبرى 199: 1؛ أنساب الأشراف 274: 10.
[3] دلائل النبوّة 378: 4؛ عيون الأثر 324: 2.
[4] الطبقات الكبرى 163: 1؛ أنساب الأشراف 438: 1.