توعيتهم بالإسلام، ولأجل تسجيل أنّ الإسلام مجتمعٌ عالمي، ويدعو إلى المجتمع العالمي الذي لا يفرَّق فيه بين شعبٍ وشعب، وبين قوميّةٍ وقوميّةٍ، بالرغم من هذا لم يتحقّق المجتمع العالمي أيّام النبي (صلّى الله عليه وآله)، تحقّق مجتمعٌ عربيٌّ يحمل الفكرة العالميّة، مجتمعٌ عربيٌّ يقوم على أساس الرسالة، على أساس الفكرة العالميّة، ليس على أساس الفكرة القوميّة أو القاعدة القوميّة للرسالة.
هذا المجتمع بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) كان من المفروض أن يبني عالميّته، أن يُنشِئ المجتمع العالمي، أن يضمَّ في مجتمعٍ واحدٍ العربَ والفرسَ والتركَ والهنودَ وجميعَ شعوب الأرض، أن يضمَّهم في مجتمعٍ واحد، وهذه المهمّة مهمّة صعبةٌ وعظيمةٌ جدّاً، وتختلف كلَّ الاختلاف عن الظروف الموضوعيّة للمرحلة الاولى التي عاشها النبي (صلّى الله عليه وآله).
هذه المرحلة أو هذه المهمّة تحتاج[1] إلى عقليّة رساليّة 100%، وإلى نزاهة، وإلى تخلّص من كلّ شائب، ومن كلّ الانخفاضات الفكريّة والعاطفيّة التي يعيشها الإنسان القَبَلي أو الإنسان القومي.
عمر أو أبو بكر لن يستطيعا أن يجعلا من تجربة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)- التي[2] كانت تمرّ في المرحلة البدائيّة للموضوع- أساساً ضامناً قطعيّاً لصحّة[3] سيرهم في المرحلة الثانية، في مرحلة إنشاء المجتمع العالمي.
حتّى ذلك الوقت[4] لم يعيشا المجتمع العالمي إلّا كفكرةٍ لم تولد إلى النور، لم يعيشا أنّ الناس كلَّهم اسرة، كلَّهم سواسية كأسنان المشط[5]، أنْ لا
[1] في المحاضرة المدوّنة:« التي تحتاج»، وما أثبتناه أَنسب.
[2] في( م) و( غ) و( ف):« بالرغم من أنّها»، وما أثبتناه أقرب لمراده( قدّس سرّه).
[3] كذا في( غ) و( ف)، وفي( م):« لصفحة». وفي المقطع الوارد في( م) سقطٌ عالجناه على ضوء( غ) و( ف).
[4] في( م):« مع أنّهما»، والصحيح ما أثبتناه من( غ) وعلى ضوء( ف).
[5] البيان والتبيين 14: 2؛ من لا يحضره الفقيه 379: 4، الحديث 5798؛ الاختصاص: 341.