الثباتُ والاستقرار، بل التعمّق على مرّ الزمن؛ لأنّ هذا الوعي- بطبيعته- يمتدّ، ويخلق له- بالتدريج- مجالاتٍ جديدةً وفقاً لخطّ العمل ولخطّ الأحداث.
فالامّة الواعية هي امّةٌ تسير في طريق التعمّق في وعيها. والامّة التي تحمل طاقةً حراريّةً هائلةً هي الامّة التي لو بقيت هي وحدها مع هذه الطاقة الحراريّة فسوف تتناقص هذه الطاقة الحراريّة باستمرار.
2- الوعي لا تهزّه الانفعالات، بخلاف الطاقة الحراريّة:
الفرق الآخر: أنّ الوعي لا تهزّه الانفعالات، الوعي يصمد أمام الانفعالات، وأمّا الطاقة الحراريّة فتهزّها الانفعالات. الانفعال حينئذٍ يفجّر المشاعر الباطنيّة المستترة، يبرز ما وراء الستار، ما وراء سطح النفس؛ لأنّ الطاقة الحراريّة طاقة تبرز على سطح النفس البشريّة. وأمّا الوعي، فهو شيءٌ يثبت في أعماق هذه النفس البشريّة.
ففي حالة الانفعال- سواء أَكان الانفعال انفعالًا معاكساً، يعني: حزناً وألماً، أو كان انفعالًا موافقاً، أي: فرحاً ولذّةً وانتصاراً، في كلا الحالين- سوف يتفجّر ما وراء الستار، ويبرز ما كان كامناً وراء هذه الطاقة الحراريّة في الامّة المزوَّدة بهذه الطاقة فقط.
أمّا الامّة الواعية، فوعيها يصمد ويتقوّى على مرّ الزمن، وكلّما مرّ بها انفعالٌ جديدٌ أكّدت شخصيّتها الواعية في مقابل هذا الانفعال، وصبغته بما يتطلّبه وعيُها من موقف.
هذا هو الفرق بين الوعي والطاقة الحراريّة.
الامّة الإسلاميّة حملت طاقةً حراريّةً ولم تحمل وعياً مستنيراً:
نحن ندّعي أنّ الامّة الإسلاميّة العظيمة التي خلّفها القائد الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، والتي ضربت أعظم مَثَلٍ للُامّة في تاريخ الإنسان إلى يومنا هذا، هذه الامّة