يوم، وشهراً بعد شهر، وفي كلّ لحظةٍ من لحظات انتصارها أو انكسارها هي المصدر، وهي السبب في كلّ هذه الانفتاحات العظيمة، وكانت روح القائد هي التي تجذب، وهي التي تحصد، وهي التي تقود هؤلاء إلى المثل العليا والقيم الضخمة الكبيرة التي حدّدها الرائد الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بين يديهم.
إذاً، فهي طاقة حراريّة وليست وعياً.
وقلنا في ما سبق[1]: إنّ الطاقة الحراريّة والوعي قد يتّفقان في كثيرٍ من الأحيان، ولكن لا يمكننا المقارنة في الحالات الاعتياديّة بين امّةٍ واعيةٍ وبين امّةٍ تملك طاقةً حراريّةً كبيرةً دون درجةٍ كبيرةٍ من الوعي.
نعم، قد تكون هناك مظاهر مشتركة في كثيرٍ من الأحيان. ولكن في منعطفاتٍ معيّنةٍ من حياة هذه الامّة، في لحظاتٍ حاسمةٍ من حياة هذه الامّة، في مواقف حرجةٍ من تاريخها، يتبيّن الفرق بين الوعي والطاقة الحراريّة، يتبيّن هذا في لحظات الانفعال، الانفعال الشديد، سواءٌ كان انفعالًا موافقاً لعمليّات الانتقال أو انفعالًا معاكساً.
في هذه اللحظات يبدو حينئذٍ الفرقُ بين الطاقة الحراريّة وبين الوعي؛ لأنّ الوعي لا يتزعزع في لحظة الانفعال، يبقى ثابتاً وصامداً لا يتزعزع عن موضعه، ولا يلين ولا يتميّع في لحظة الانفعال.
وعي الإنسان وإيمانه بأهدافه ومسؤوليّاته فوق كلّ الانفعالات، فوق كلّ المشاكل والانتصارات، أيّ انتصارٍ يحقّقه الإنسان لا يمكن أن يخلق فيه انفعالًا يزعزع وعيه إذا كان واعياً وعياً حقيقيّاً، يبقى على الخطّ، لا يشطُّ ولا يشذُّ، ولا يزيد ولا ينقص.
محمّد (صلّى الله عليه وآله)- هذا الرجل العظيم- يدخل إلى بيت الله الحرام منتصراً،
[1] تقدّم الكلام مفصّلًا حول هذه المسألة في المحاضرة الخامسة.