لا تنفد طاقته إذا ربط طاقته بطاقة الله، أنّ هناك إنساناً لا ينقطع نَفَسُه إذا كان دائماً يسير على خطّ رسالة الله تعالى[1].
هذا المضمون الذي بالإمكان أن ندركه عقليّاً، هذا المضمون الذي حشد فيه أرسطو وأفلاطون مئاتِ الكتب للبرهنة العقليّة على هذا، على إمكانيّة الاستمداد اللامتناهي من اللامتناهي[2]، هذا المعنى أصبح لدى البشريّة أمراً محسوساً، خرج من نطاق أوراق أرسطو وأفلاطون التي لم تستطع أن تصنع شيئاً، ولم تستطع أن تفتح قلب إنسانٍ على الصلة بهذا اللامتناهي، خرج من مستوى هذه الأوراق وأصبح أمراً حسّيّاً يعيش بين الناس، يعيش في قلوب الناس، يعيش مع تاريخ الناس؛ لكي يكون هذا الأمر المحسوس هو التعبير القوي دائماً عن تلك القيم والمُثُل، وهو المربّي للبشريّة على أساس تلك القيم والمُثُل.
فالوحي- بحسب الحقيقة إذاً- هو المربّي الأوّل للبشريّة، الذي لم يكن بالإمكان للبشريّة أن تربّى بدونه؛ لأنّ البشريّة بدون الوحي ليس لديها إلّا حسٌّ بالمادة وما على المادة من ماديّات، إلّا[3] إدراكٌ عقليٌّ غائمٌ قد يصل إلى مستوى الإيمان بالقيم والمُثُل وبالله، إلّا أنّه إيمانٌ عقليٌّ على أيِّ حال، لا يهزّ قلب هذا الإنسان ولا يدخل إلى ضميره، ولا يصنع كلّ وجوده، ولا يتفاعل
[1] تعرّض الشهيد الصدر( قدّس سرّه) لما يقرب من هذا المعنى لدى حديثه عن أنّ( الإيمان بالله هو العلاج)، فراجع: الفتاوى الواضحة: 756، نظرة عامّة في العبادات، الحاجة إلى الارتباط بالمطلق.
[2] أكثر أرسطو الحديث عن المتناهي وغير المتناهي، كحديثه عن استحالة الإدراك الذهني لغير المتناهي إذا لم يكن يحتمل القسمة( تفسير ما بعد الطبيعة 36: 1)، أو حديثه عن معنى وجود غير المتناهي بالقوّة وخروجه إلى الفعل( تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة: 83؛ رسالة ما بعد الطبيعة: 98، تفسير ما بعد الطبيعة 1162: 2)، ولكن لم نجد له حديثاً عن الاستمداد اللامتناهي من اللامتناهي. نعم، ذهب في الكميّات الرياضيّة إلى إمكانيّة التقسيم المستمر( اللامتناهي) للّامتناهي، فراجع: موسوعة الفلسفة( بدوي) 107: 1.
[3] في المحاضرة الصوتيّة:« وإلّا».