وكان نتيجة ذلك أن يُعطى العراق وسوريا وإيران ومصر وجميع العالم الإسلامي الذي أسلم بالفتح إلى أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف من المسلمين المجاهدين إلى بضعة آلافٍ كانت تقاتل وتحارب، سوف تستقطع أراضي العالم الإسلامي لهؤلاء، وبالتالي سوف يشكّل ذلك إقطاعاً لا نظير له في التاريخ.
هذا المطلب هو الخطر الذي كان يهدّد الدولة الإسلاميّة، وكان عمر قد تحيَّر من أجل ذلك عدّة أيّام؛ لأنّ عمر ليس على مستوى المسؤوليّة، ولا يعرف ماذا يصنع، ولا يعرف ما هو الأصلح، وكيف يُمكن أن يعالج هذه المشكلة.
عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) هو الذي تدخّل- كما تعلمون- وحسم هذا الخلاف، وبيّن وجهة نظر الإسلام في الموضوع، وأخذ عمر بنظر الإمام عليٍّ (عليه السلام)، وأنقذ بذلك الإسلام من الدمار الكبير[1].
* وكذلك التدخّلات الكثيرة، والتي منها قضيّة النفير العامّ الذي اقتُرح على عمر، والذي كان يهدّد العاصمة في غزوٍ سافرٍ كان من الممكن أن يقضي على الدولة الإسلاميّة.
هذا الاقتراح طُرح على عمر، وكاد عمر أن يأخذ به. جاء عليٌّ إلى المسجد، إلى عمر، مسرعاً- على ما في بعض الروايات[2]-، قال له: لا تنفر نفراً عامّاً. كان عمر يريد أن يخرج مع تمام المسلمين الموجودين آنذاك في
[1] تقدّم الاستشهاد منه( قدّس سرّه) بهذه الحادثة في المحاضرة الخامسة، تحت عنوان: الامّة الإسلاميّة حملت طاقةً حراريّةً ولم تحمل وعياً مستنيراً، موقف الخليفة الثاني من حكم الأرض المفتوحة، فراجع: فتوح البلدان: 261؛ معجم البلدان 44: 1. وراجع له أيضاً: اقتصادنا: 492- 503؛ محاضرات تأسيسيّة: 414 وما بعد.
[2] لم نعثر ضمن الروايات على ما يفيد ذلك.