هذا خطرٌ كبيرٌ جدّاً يواجه كلَّ شخصٍ يحمل هذه الأهداف الكبيرة؛ حيث يواجه خطر الضياع في نفسه، وخطر أن تنتصر أنانيّته على هذه الأهداف الكبيرة، فيسقط في أثناء الخطّ، ويسقط وسط الطريق، وهذا شيءٌ طبيعي، وهو ما كان عليٌّ (عليه السلام) معه على طرف نقيض[1].
عليّ (عليه السلام) الذي يصرُّ دائماً أن يكون زعيماً، ويصرُّ أنّه هو الأحقُّ بالزعامة، عليٌّ الذي يتألّم، الذي يتحسّر لأنّه لم يصبح زعيماً للتجربة بعد محمّدٍ (صلّى الله عليه وآله)، الذي يقول: «لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ محلّي منها محلُّ القطب من الرَّحى»[2]؛ فإنّه في غمرة هذا التأسّف، في غمرة هذا الألم، في غمرة هذه الحساسيّة يجب أن لا ينسى أنّ هذا الألم ليس لنفسه، وأنّ هذه الحساسيّة ليست لنفسه، أنّ كلَّ هذا العمل وكلَّ هذا الجهد ليس لأجل نفسه[3].
وعدم الاهتمام[4] هذا في غمرة هذه المشاكل هو الذي يولّد المشكلة الكبيرة، هذه المشكلة تحتاج إلى ترويضٍ كبيرٍ من قبل العامل؛ فإنّ العامل دائماً يثير نفسه، ودائماً يسأل نفسه بأنّه ليس ملكاً لنفسه، وإنّما هو ملكٌ لتلك الأهداف، ومن ثمّ يحدّث أصحابه، ويُبقي[5] أصحابه الذين يشاركون معه في العمل بأنّهم ليسوا أصحابه، وإنّما هم أصحاب تلك الأهداف الكبيرة، يربّيهم دائماً على أنّهم هم أصحاب الرسالة لا أصحابه هو؛ وذلك حتّى يصبح هؤلاء
[1] العبارة الأخيرة من( ف)، وهي غير مثبتة في( م) و( غ).
[2] شرح نهج البلاغة 151: 1. وفي: نهج البلاغة: 48، الخطبة 3:« فلان» بدل« ابن أبي قحافة».
[3] قال( قدّس سرّه) في آخر محاضرة وصلتنا منه:« هذا الرجل الذي كان يحترق لأنّ الخلافة خرجت من يده، لو أنّ إنساناً يقرأ هذه العبارة وحدها لقال: ما أكثر شهوة هذا الرجل إلى السلطان وإلى الخلافة! لكنّ هذا الرجل نفسه، هذا الرجل بذاته عرضت عليه الخلافة، عرضت عليه رئاسة الدنيا فرفضها، لا لشيء إلّا لأنّها شُرطت بشرط يخالف كتاب الله وسنّة رسوله. من هنا نعرف أنّ ذلك الاحتراق لم يكن من أجل ذاته، وإنّما كان من أجل الله سبحانه وتعالى» المدرسة القرآنيّة: 198؛ ومضات: 38.
[4] كذا، وربما يقصد( قدّس سرّه): عدم اهتمام العامل بجعل مشاعره لا لنفسه.
[5] مراده( قدّس سرّه):« يربّي أصحابه .. على أنّهم ليسوا أصحابه».