وأنت فيها»[1]؛ إثباتاً لوجودي ولتحمي المدينة.
فهنا لا يُمكن أن يفسَّر هذا الموقف إلّا على أساس هذا العامل النفسي.
هذا العامل الثالث، وهناك عوامل اخرى.
هذه العوامل كلّها اشتركت في سبيل أن تجعل موانع قويّةً جدّاً، هذه الموانع اصطدم بها النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) عند تشريع الحكم، واصطدم بها عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند محاولة تطبيقه، وعند محاولة مقابلة الانحراف وتعديل التجربة وإرجاعها للوضع الطبيعي، ولهذا فشل في زعزعة الوضع القائم بعد النبي (صلّى الله عليه وآله).
وفي ذلك الحين بدأ خطّه الثاني، وهو خطّ تحديد الإسلام في إطاره الصحيح الكامل، وتحصين الامّة، وجعلها قادرةً على مواصلة وجودها الإسلامي.
والحمد لله ربّ العالمين، وإلى محاضرةٍ اخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
[1] « فلمّا بلغ أميرَ المؤمنين( عليه السلام) إرجافُ المنافقين به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي( صلّى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله! إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلفتني استثقالًا ومقتاً، فقال له رسول الله( صلّى الله عليه وآله): ارجع يا أخي إلى مكانك؛ فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك؛ فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي، أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي» الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 156: 1؛« أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبي؛ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي» البداية والنهاية 338: 7.