أنّه بعد مرور ستّين سنةً على وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) سوف يشرب خليفة المسلمين الخمر[1]، ويقتني الجواري للرقص والغناء والتسلية.
لعلّهم لا يستطيعون أن يفسّروا هذا التفسير، ولكنّهم- على أيّ حال- كانوا يشعرون بأنّهم غصبوا عليّاً (عليه السلام) وأنّهم أخذوا حقّه، ولهذا كانوا في مقام تبرير هذا نفسيّاً، أرادوا أن يبرّروا هذا، وظهر هذا السبيل[2] على كلماتهم.
عمر- خليفة المسلمين- قال بأنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حاول أن يولّي عليّاً، لكنّي أنا منعته؛ احتياطاً للإسلام وحرصاً على مصلحة الإسلام[3]، وغير ذلك كثير.
كلّ هذه التبريرات النفسيّة إزاء وخز الضمير أنتجت انحرافاً خطيراً، أنتجت البناء النفسيَّ عندهم بأنّه لا يلزم التقيّد[4] بما يقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
صحيحٌ أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال بأنّ عليّاً إمامٌ بعدي، وإنّه خليفةٌ بعدي، [ولكن] قد يكون هناك شيءٌ آخر أصلح من هذا لحال المسلمين. إنّهم للدفاع عن الذنب الذي كان موجوداً في نفوسهم قالوا هذا.
وحينما قام هذا المبدأ انفتحت كلُّ البدع والانحرافات، حتّى إنّ عمرَ لم يرَ مانعاً من أن يقول: «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنا احرّمهما»[5]، لم ير مانعاً من ذلك بعد أن عاش مدّةً من الزمن الشعورَ بالذنب، وحلَّ هذا
[1] الفتوح 14: 5.
[2] لعلّ الأنسب:« التبرير».
[3] « ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه، فمنعت من ذلك؛ إشفاقاً وحيطةً على الإسلام» شرح نهج البلاغة 21: 12.
[4] كذا في( م) و( ف)، وفي( غ):« التعبّد».
[5] « متعتان كانتا على عهد رسول الله[( صلّى الله عليه وآله)] أنهى عنهما واعاقب عليهما» المناسك( ابن أبي عروبة): 82- 83، الحديثان 50 و 51؛ المسند( ابن حنبل) 325: 3.