المجالات، بحيث أنْ تؤخذ خيوط هذه المجالات بيد المربّي، وبعد هذا يستطيع أن يحدّد الاطروحة الصحيحة للإنسان الأفضل.
على هذا الأساس كانت سيطرة الإسلام على كلّ المجالات- بما فيها المجال الاجتماعي، الذي هو رأس هذه المجالات، كان هذا- جزءاً أساسيّاً من التركيب الإسلامي، من الاطروحة الإسلاميّة. كان من الضروري جدّاً للنبي (صلّى الله عليه وآله) أن يسيطر على كلّ هذه المجالات، لا أن يكون واعظاً في المسجد فحسب، ولا أن يكون استاذاً في حلقةٍ فحسب، بل يكون هذا وذاك، ويكون- إضافةً إلى هذا وذاك- رائداً للمجتمع، حاكماً للمجتمع في كلّ ما يصبو إليه المجتمع من آمالٍ وأهداف، ويكون مخطِّطاً ومقنِّناً للمجتمع في كلّ ما يحتاج إليه المجتمع من قوانين ونظم.
هذا هو اسلوب التربية الكاملة الشاملة الذي اختاره الإسلام، وليس من الكلفة أن يقال في نصٍّ نبويٍّ: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة»[1]؛ لأنّ الارتباط بالإمام، الارتباط بالقيادة[2]، جزءٌ من التربية الشاملة الكاملة للإنسان.
إذاً، كانت القيادة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة جزءاً ضروريّاً لإنجاح الحياة الإسلاميّة، والثروة[3] الإسلاميّة، وإنتاج الامّة والفرد والعائلة.
بناءً على هذا، نستطيع أن نعرف أنّ أيّ انحرافٍ يحصل في مجال قيادة المجتمع وقيادة التجربة الإسلاميّة، أنّ أيّ انحرافٍ يقع في هذه القيادة، فهو يهدّد المخطَّط كلَّه بكامله؛ لأنّ هذا الانحراف سوف ينزع هذا المجال من يد الإسلام، وإذا انتزع هذا المجال من يد الإسلام فسوف لن يسيطر على جزء
[1] الكافي 371: 1، الحديث 5 و 376، الحديث 1.
[2] في( م) و( غ):« الارتباط في الإمام، الارتباط في القيادة».
[3] كذا في( م) و( غ)، وفي( ف):« الثورة».