في يوم السقيفة، وفي الحجج التي أوردها المهاجرون ضدّ الأنصار، كان من الواضح أنّ تقييم الخلافة لم يكن تقييماً إسلاميّاً، وأنّ تقييم النبوّة لم يكن تقييماً إسلاميّاً[1].
إذاً، فهذه الرواسب الفكريّة والعاطفيّة للجاهليّة سوف تعمل عملَها في سلوك هذا الحاكم، وفي تخطيط هذا الحاكم، وفي كلِّ ما يتصّرف به هذا الحاكم.
3- نزعة الذين تولَّوا الحكم إلى الاستقلال بالرأي[2]
: نضيف[3] إلى هذا أنّ هذا الحاكم بالخصوص[4] كان يبدو منه في حياة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) نزعة الاستقلال بالرأي وروح التمرّد على التعبّد. هذا أمرٌ كان ظاهراً فيهم، خاصّة في الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب، كان من الظاهر فيه في حياة الرسول (صلّى الله عليه وآله) أنّه كان بعيداً عن نزعة التعبّد المطلق بكلّ ما يأتي به رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، بل كان فيه روح التمرّد على جملةٍ من التعاليم التي جاء بها[5]؛ لأنّها تُحدِث عنده حالةَ التناقض بين الدعوة الجديدة التي دخل فيها وبين مفاهيمه وأفكاره وعواطفه المسبقة التي صاغتها الجاهليّة له.
هذه النزعة، نزعة التحرّر، ونزعة التعويل على الرأي والتمرّد على التعبّد،
[1] حيث اعتبرت النبوّة سلطاناً كما تقدّم في هذه المحاضرة، فراجع: الإمامة والسياسة 25: 1، 29؛ تاريخ الامم والملوك( الطبري) 220: 3.
[2] عالج( قدّس سرّه) هذه الفكرة بشكل أوسع في: التشيّع والإسلام( بحث حول الولاية): 52، فراجع.
[3] في المحاضرة الصوتيّة:« إذا أضفنا»، وما أثبتناه أنسبُ للعبارة؛ لعدم ذكر جواب الشرط لاحقاً.
[4] يقصد( قدّس سرّه): الخليفة الثاني.
[5] من قبيل: اعتراضه على صلح رسول الله( صلّى الله عليه وآله) في صلح الحديبية وقوله:« فعلام نعطي الدنيّة في ديننا»[ المغازي 606: 2؛ تاريخ الامم والملوك( الطبري) 634: 2]، وصدِّه رسول الله( صلّى الله عليه وآله) عن ذكر عليٍّ( عليه السلام) في مرضه وقوله:« ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك؛ إشفاقاً وحيطة على الإسلام» شرح نهج البلاغة 21: 12.