كانت امّةً تحمل طاقةً حراريّةً هائلةً كبيرة، ولم تكن امّةً تحمل وعياً مستنيراً مستوعِباً مجتثّاً لُاصول الجاهليّة فيها.
والدليل على كلّ هذا واضحٌ من تاريخ الامّة نفسها: من يقرأ تاريخ الامّة يعرف أنّ الامّة كانت امّة طاقةٍ حراريّة، ولم تكن امّة وعيٍ مستنيرٍ تُجْتَثُّ فيه اصول الجاهليّة. في حالات الانفعال- الانفعال الموافق، أو الانفعال المخالف- يبدو أنّ هذه الامّة لم تكن إلّا امّةَ طاقةٍ حراريّةٍ، ولم تكن امّة وعي.
1- موقف الأنصار من حرمانهم غنائم حُنين:
انظروا إلى غزوة حُنين، غزوة هوازن[1] بعد فتح مكّة، ماذا صنعت هذه الامّة العظيمة ذات الطاقة الحراريّة في لحظة الانفعال؟
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خرج بجيشٍ مزيجٍ من الأنصار ومن قريش من أهل مكّة، فانتصر في معركته، وأخذ غنائم كثيرة، وكان من قراره (عليه الصلاة والسلام) توزيع هذه الغنائم جميعاً على من خرج معه من مسلمي مكّة، فوزّعها جميعاً على مسلمي مكّة، ولم يحظَ أحدٌ من الأنصار بشيءٍ منها.
هذه لحظة انفعال، لحظة انفعالٍ نفسيٍّ؛ لأنّ هؤلاء يَرَون أنفسهم أنّهم خرجوا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من المدينة ليفتحوا مكّة، وفتحوا مكّة، وحقّقوا للُامّة أعظم انتصاراتها في حياة النبي بفتح مكّة، وبعد هذا يدخل معهم في الدعوة اناسٌ جُدُد، فهؤلاء الاناس الجدد يستقلّون بتمام المغانم ويأخذونها على يد النبي.
هذه لحظة انفعال، في هذه اللحظة من لحظات الانفعال لا تكفي الطاقة الحراريّة، هنا نحتاج إلى وعيٍ لتتثبَّت هذه الامّة، لتستطيع أن تتغلّب على لحظة الانفعال، فهل كان مثل هذا موجوداً؟
[1] حيث جمعت هوازن وغطفان للنبي( صلّى الله عليه وآله) جمعاً كثيراً.