أنفسهم؛ وذلك لأنّ الجماعة التي نشأت في ظلّ المرحلة الثانية- التي وُضِعَت بذرتُها في ظلّ المرحلة الاولى، ونشأت ونمت في ظلّ المرحلة الثانية، هذه الجماعة- غزت العالم الإسلامي، وبلغت إلى درجةٍ من الاتّساع والنموّ والنفوذ الفكري بحيث إنّها أخذت تشكّل خطراً حقيقيّاً على الزعامات المنحرفة التي كانت تحكم المجتمع الإسلامي وقتئذٍ.
وبدا للخلفاء يومئذٍ أنّ قيادة أهل البيت أصبحت على مستوى تسلّم زمام الحكم، والعود بالمجتمع الإسلامي إلى حظيرة الإسلام الحقيقي؛ ولهذا اختلفت بشكلٍ رئيسيٍّ ردودُ الفعل للخلفاء تجاه الأئمّة من أيّام الإمام موسى بن جعفر، على ما أوضحناه في حديثنا عن الإمام الجواد (عليه الصلاة والسلام)[1].
كرّرتُ هذا مرّة اخرى؛ لأنّ هذه هي الخطوط الرئيسيّة التي لا بدّ وأن تُذكر بلحاظ الإخوان الذين لم يعيشوا تلك الاجتماعات السابقة[2].
هذه هي المراحل الثلاثة التي سوف نستوعبها بالتدريج خلال تاريخ كلّ واحد من الأئمّة، إلى أن يكملوا (عليهم الصلاة والسلام).
***
[1] تقدّم في مطلع هذه المحاضرة أنّنا نحتمل بشدّة أن المحاضرة المقصودة حول الإمام الجواد( عليه السلام) تختلف عن المحاضرة الموجودة في هذا الكتاب تحت هذا العنوان، فلاحظ، ولكن راجع حول طبيعة المرحلة الثالثة للأئمّة( عليهم السلام): المحاضرتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين.
[2] يقصد( قدّس سرّه) أنّه كرّر ما كان قد ذكره في محاضرات سابقة؛ ليطّلع عليه من لم يستمع إلى تلك المحاضرات.