التقديم لكتاب (من وحي فلسفتنا)[1]
ليست (فلسفتنا) قصّة كتابٍ فكريٍّ فحسب، ولا قصّة كيانٍ فلسفيٍّ انتظم في سطورٍ وفصولٍ فقط، وإنّما هي إلى ذلك قصّة محنة الإسلام الهائلة التي شاءت الظروف أن يقف فيها الإسلام وجهاً لوجه أمام عدوٍّ ماردٍ يحاربه في كلّ الميادين والمجالات، في المجال العقائدي والفلسفي، وفي المجال الاجتماعي والخلقي .. ويحاول أن يقضي على الإسلام بوصفه القوّة الروحيّة الوحيدة لهذه الامّة.
ولم تكن المشكلة أنّ الإسلام واجه عدوّاً صلباً عنيداً، وإنّما المشكلة هي أنّ الإسلام واجه هذا العدوّ الطاغي في وقت منيت الامّة فيه بالانخفاض الفكري والروحي إلى أبعد الحدود، ممّا يهدّد كثيراً من أبنائنا بفقدان المناعة الذهنيّة والنفسيّة ضدّ السموم المعادية.
وهكذا قدّر للكثير أن يواجهوا عقيدةً جديدةً في إطارٍ علميٍّ جذّاب تشمل الكون والحياة، وتصبّهما في قالبها المادي الخالص، وتستعين في سبيل سيطرة
[1] للشيخ كاظم الحلفي رحمه الله( من وحي فلسفتنا، المقدّمة)