نحاسب أنفسنا على ما قدّمنا من عمل، وعلى مساهمتنا في تكوين هذه المحنة، وعلى دورنا الإيجابي في صنعها.
[الأرضيّة النفسيّة لأساليب العمل:]
وهنا أنا لا اريد أن اناقش أساليب العمل التي أدّت إلى هذه المحنة، ولا اريد أن أتحدّث عن الأساليب التي من طبيعتها أن تغيّر من الموقف، بل اريد أن أتحدّث قبل ذلك عن الأرضيّة النفسيّة لهذه الأساليب، فإنّ منطلق المصيبة والمحنة هو تلك الأرضيّة النفسيّة التي عشناها طيلة الزمن الذي تقدّم وسبق هذه المحن. هذه الأرضيّة النفسيّة لم تكن أرضيّة نفسيّة صالحة لكي تنشأ ضمنها أساليب العمل الصالحة، ولكي تؤتي هذه الأساليب ثمارها.
هذه الأرضيّة النفسيّة التي عشناها والتي كانت ولا تزال تساهم في خلق المشاكل في طريقنا، وفي تكوين المحن في وجوهنا، هذه الأرضيّة النفسيّة أستطيع أن ارجعها بالتحليل إلى عاملين نفسيّين أساسيّين، وهما- بالرغم من كونهما عاملين- هما مرتبطان كلّ الارتباط فيما بينهما:
أحد العاملين: هو عدم الشعور التفصيلي بالارتباط باللَّه تعالى.
والعامل الآخر: هو أنّ الأخلاقيّة التي كنّا نعيشها ليست أخلاقيّة الإنسان العامل، بل هي أخلاقيّة إنسان آخر لا يصلح للعمل الحقيقي.
وإذا كنّا نريد أن نستفيد من هذه المحنة، وإذا كنّا جادّين في الحساب، فلا بدّ أن نرجع إلى هذين العاملين الأساسيّين لكي نستطيع أن نتيح لأنفسنا فرصة التكفير عمّا سبق بالنسبة إلى كلّ من هذين العاملين عامل (عدم الشعور بالاتّصال باللَّه بالدرجة الكافية) وعامل (أخلاقية الإنسان اللاعامل).