فلا يقتصر على جانب دون جانب، بل يطرح الإسلام كنظام كامل شامل للحياة. فمثلًا في تصوّراتنا الممتدّة عن المستقبل، [تصوّرنا عن] الرسالة العمليّة يجب أن يتغيّر، فالرسالة العمليّة اليوم توحي بأنّ الإسلام نظام للفرد، بينما يجب أن توحي بأنّ الإسلام نظام للفرد وللسوق وللُاسرة وللمجتمع وللدولة.
[الخطّ الثاني:]
وأمّا الخطّ الثاني- وهو خطّ الدفاع عن هذه الاطروحة- فمعناه أن لا نقتصر على مجرّد بيانها، بل يجب أن ندافع عن هذه الأحكام والمفاهيم والمعطيات فكريّاً ونظريّاً، وندفع عنها الشبهات، ونقارن بينها وبين سائر الأفكار والاطروحات، ونبيّن للمسلمين أنّ الإسلام هو الطريق الوحيد الذي يوفّر للإنسان الحياة في المجتمع الإسلامي.
[الخطّ الثالث:]
والخطّ الثالث هو حماية الإسلام واقعيّاً، فإنّ الخطّين السابقين وحدهما لا يكفيان؛ فإنّ الحوزة لو افترضنا أ نّها استطاعت إعطاء الفكرة وحمايتها فكريّاً ونظريّاً، فهذا وحده لا يكفي، فإنّ معنى حماية الإسلام هو حمايته كوجود في الخارج وكسلوك وفكر في الخارج. فالإسلام له معنيان:
أحدهما: عبارة عن مجرّد أفكار موجودة في القرآن الكريم وفي الروايات، وهذا حمايته يكون بالخطّ الأوّل والثاني.
وثانيهما: عبارة عن صلاة من المصلّي، وصوم من الصائم، ومعاملة نظيفة من المتعاملين، وحكومة تلتزم بجوانب العدل، ونحو ذلك، وهذه لا تكون حمايتها فقط بتبليغ الأحكام والدفاع عنها، بل يجب حمايتها خارجاً.