عهد الحكم العثماني ما قبل عصر الاستعمار.
[4- مرحلة القيادة:]
ثمّ حينما دخل المسلمون عصر الاستعمار وجد نوع من التحوّل والتطوّر في هذا الكيان؛ لأنّ هذا الكيان الذي كان قد أصبح كياناً مركزيّاً يستقطب أنظار العالم الشيعي، بدأ يتسلّم زمام القيادة، بدأ يدخل الصراع مع الكافر المستعمر ويتبنّى مصالح المسلمين ويدافع عنهم.
وهكذا بدأ هذا الكيان مرحلة اخرى هي مرحلة القيادة زيادة على استقطابه وتمركزه، منذ حوالي خمسين أو ستّين سنّة، منذ أحداث دخول النفوذ الاستعماري إلى هذه المنطقة، في العراق، وإيران، ولبنان، وغيرها من أنحاء العالم الشيعي. غاية الأمر أنّ هذه القيادة كانت تتذبذب بين مدّ وجزر، بين ظهور وخفاء، حسب الظروف والملابسات التي تمنى بها خلال عملها.
إذن هذا الكيان هو كلّ هذا التاريخ، كلّ هذه الجهود، كلّ هذه التضحيات، هي عبارة عن هذا الكيان الذي بأيدينا!!. فهل بالإمكان أن يكون شعورنا تجاه محنة يتعرّض لها هذا الكيان هو الشعور تجاه إنسان يفقد مصلحة شخصيّة محدودة فقط! يفقد نعمة الرخاء والدعة فقط! يفقد حياة الاستقرار والأمن فقط!!؟ هل هذا هو الشعور الذي يجب أن يكون لدى وريث محمّد بن أبي عمير!؟ لدى وريث الشهيد الأوّل الذي بذل دمه في سبيل هذا الكيان!؟ هل يجب أن يكون وريث ذلك الرجل العظيم، يحسّ تجاه المحن التي تعصف بذلك الكيان، إحساس شخص يفقد مالًا، أو يفقد استقراراً!؟ لا!! بل يجب أن يكون أكثر شعوراً بالمسؤوليّة.