ومن أعظم مظاهر هذا الشعور بالمسؤوليّة من ناحية هو الشمول والعموم، يعني أن يكون هذا الانفعال وهذا الغضب وهذا الشعور بالألم، أن يكون هذا الألم ألماً يعيشه كلّ أبناء هذا الكيان لا أن يعيشه خصوص من يواجه النار وجهاً لوجه؛ لأنّ هذه النار ليست نار شخص، وإنّما هي نار هذا الكيان، فلا بدّ وأن يعيش أبناء الكيان جميعاً شعوراً خاصّاً، انفعالًا معيّناً، وتضامناً معيّناً، في هذا الموضوع. يجب أن يشعر أيّ واحد منّا بأنّ الجسم الواحد إذا قطعت يده اليمنى أو قطعت يده اليسرى فليس بإمكان اليد الاخرى أن تقول: أنا في أمان لأنّي أنا لم اقطع، قطعت اليد الاخرى وأنا لم اقطع، لأنّ إحدى اليدين إذا قطعت فاليد الاخرى سوف تشلّ عن العمل في لحظة عاجلة أو آجلة حتماً.
إذن فالمسألة مسألة جسم واحد، ومسألة كيان واحد، ولا بدّ أن يعيش أبناء هذا الكيان الواحد شعوراً واحداً تجاه الموضوع.
ثمّ اولئك الذين يواجهون الأحداث وجهاً لوجه يجب أن لا ينهاروا، أ لّا يفقدوا إرادتهم بين ساعة واخرى، أن لا يشعروا بأنّ حلّ المشكلة هو أن يغادروا أرض اللَّه الطيّبة هنا، ويذهبوا إلى أرض اخرى. هذا لا يحلّ المشكلة، هذا هو الذي يجعل الكيان يتفتّت، ويجعل هذه الحوزة تنتهي باختيار، بعمل اختياري لا بعمل قسري، وهذا هو الذي يعطي أكبر الأضرار على الإسلام والمسلمين.
إنّ هذا البلد، إنّ هذه الأرض، إنّ الإسلام الذي قام بإعالتك، قام بالإنفاق عليك أو عليّ، قام بإعالتنا والإنفاق علينا .. هذا الإسلام نحن مدينون له بوجودنا، مدينون له بأموالنا، مدينون له بكرامتنا، بعزّتنا، بكلّ ما نملك من اعتبار، هذا الإسلام إذا كلّفنا أن نقيم على الضيم اسبوعاً، أو اسبوعين، شهرا