الثمانين بالمئة من القوى والطاقات التي تصرف في معارك داخل الإطار كان بالإمكان- لو أ نّنا نتحلّى بأخلاقيّة الإنسان العامل يعني لو كنّا نتحلّى بأخلاقيّة التضحية بالمصلحة الخاصّة في سبيل المصلحة العامّة- أن نحوّل هذه الثمانين بالمئة للعمل في سبيل اللَّه للعمل بتدعيم الإطار ككلّ، لترسيخه، لتكديسه، لتوسيعه. وبذلك كنّا نستفيد أيضاً- لو كنّا نعقل كنّا نستفيد- حتّى بحساب المقاييس العاجلة أيضاً أكثر ممّا نستفيد ونحن نتنازع ونتعارك ونختلف داخل إطار معرّض لخطر التمزّق، داخل إطار مهدّد بالفناء.
إلى متى نحن نعيش المعركة داخل إطار يحكم عليه بالفناء يوماً بعد يوم، أو يواجه خطر الفناء يوماً بعد يوم!!؟ ولا نفكّر في نفس الإطار! ولا نفكّر في أن نتناسى مصالحنا الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة!!
أخلاقيّة الإنسان العامل، أوّل شروطها هو أن يكون عند الإنسان شعور واستعداد بالتضحية بالمصلحة الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة، وهذا ما لا بدّ لنا من ترويض أنفسنا عليه.
[ب- النزعة الاستصحابيّة في العمل:]
المظهر الثاني من مظاهر أخلاقيّة الإنسان العامل الاتّجاه إلى التجديد في أساليب العمل نزعة التجديد في أساليب العمل.
نحن عندنا (نظريّة) وعندنا (عمل). النظريّة هي الإسلام، ولا شكّ ولا ريب أنّ ديننا ثابت لا يتغيّر ولا يتجدّد، ولا يمكن في يوم من الأيّام أن يفترض كون هذا الدين بحاجة إلى تغيير أو تحوير أو تطوير؛ لأنّ هذا الدين هو أشرف رسالات السماء وخاتم تلك الأديان الذي ارتضاه اللَّه تبارك وتعالى