أنّ المستأجر هل يجوز له- بدوره- أن يؤجّر العين باجرة أكبر من الاجرة التي دفعها هو حين الإيجار؟ وقد جاءت في هذه المسألة نصوص تنهى عن ذلك، والنصوص كعادتها في أغلب الأحيان جاءت لتعالج مواضيع خاصّة، فبعضها نهى عن ذلك في الدار المستأجرة، وبعضها نهى عن ذلك في الرحى والسفينة المستأجرة، وبعضها نهى عن ذلك في العمل المأجور[1].
ونحن حين ننظر إلى هذه النصوص بروح التطبيق على الواقع وتنظيم علاقة اجتماعيّة عامّة على أساسها، سوف نتوقّف كثيراً قبل أن نلتزم بالتجزئة وبأنّ النهي مختصّ بتلك الموارد التي صرّحت بها النصوص دون غيرها. وأمّا حين ننظر إلى النصوص على مستوى النظرة الفرديّة لا على مستوى التقنين الاجتماعي، فإنّنا نستسيغ هذه التجزئة بسهولة.
ما هي الاتّجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد؟
أحسّ أنّ الحديث طال أكثر ممّا يستحبّ، ولهذا فسوف أترك الاتّجاهات المستقبلة إليكم تستنتجونها ممّا سبق، فإنّ من الطبيعي حين يستعيد الهدف المحرّك للاجتهاد أبعاده الحقيقيّة ويشمل كلا مجالي التطبيق أن تزول بالتدريج آثار الانكماش السابق ويتكيّف محتوى الحركة وفقاً لاتّساع الهدف ومتطلّبات خطّ الجهاد الذي تسير عليه حركة الاجتهاد.
إنّ الانكماش الموضوعي يزول والامتداد العمودي الذي يعبّر عن الدرجة العالية من الدقّة التي وصل إليها الفكر العلمي يتحوّل في سيره إلى الامتداد الافقي
[1] وسائل الشيعة 19: 124، الباب 20 من أبواب كتاب الإجارة، الحديث الأوّل؛ والباب 22، الحديث 4، والباب 23، الحديث الأوّل