الحجّ إلى رسالة مكّة[1]
أستودعكم اللَّه، رزقكم اللَّه السفر إلى بيت اللَّه الحرام بمعناه الحقيقي الذي هو السفر إلى مكّة، وبمعناه الأشرف من هذا المعنى الحقيقي وهو سفر إلى أهداف مكّة، وإلى رسالة مكّة، وإلى تلك المراتب العالية التي ترمز إليها مكّة، فإنّ مكّة بمعناه المادّي يحجّ إليها بهذه العمليّة التي نحن نفكّر فيها.
وأمّا مكّة بمعناها الرسالي العظيم، بالمعنى الذي يرمز إلى نهج في الحياة، واسلوب في العيش ونظام للمجتمع، بهذا المعنى لا بدّ وأن يحجّ إليه باسلوب آخر من الحجّ، ويعمل له بنحو آخر من العمل، فهو أشرف من هذا الحجّ الذي سوف نحجّ مئات المرّات؛ لأنّ ذلك الاسلوب هو الجهاد في سبيل اللَّه تعالى، والجهاد في سبيل استعادة أمجاد هذه الرسالة، وفي سبيل تحقيق أهداف مكّة العظيمة، هذه الأهداف التي سعد المسلمون في ظلّها، ثمّ شقوا باعتبار انحسارها وخروجهم عليها، وتمرّدهم عليها.
وكلّ واحد منّا مدعوّ للحجّ لمكّة بمعناه المادّي إذا تمّت في شأنه شروط
[1] كلمة توجيهيّة ألقاها الشهيد الصدر قدس سره بعد البحث، وذلك بمناسبة سفره إلى حجّ بيت اللَّه الحرام سنة 1387 ه( من كتابات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله)