المحاضرة الثالثة[1]
أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وأفضل الصلوات على أفضل النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين.
[المفهوم القرآني عن المحنة:]
قلنا إنّ المفهوم القرآني عن المحنة- أيّ محنة- يؤكّد أنّ الإنسان الممتحن والجماعة الممتحنة تتحمّل مسؤوليّة وقوع هذه المحنة بما قدّمت من عمل.
حينما يظهر الفساد في البرّ والبحر يقول القرآن الكريم: إنّ هذا الفساد الذي ظهر في البرّ والبحر هو نفس ذاك العمل الذي قدّمه الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون[2]. فالمحنة هي في الواقع تجسيد بشكل مرير للأعمال المسبقة التي قامت بها الجماعة الممتحنة «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ»[3] هي تجسيد للأعمال التي قدّمها الناس أنفسهم، وهي في نفس الوقت موعظة ونذير من اللَّه سبحانه.
على هذا الأساس قلنا: إنّنا في دراسة الجانب الذاتي من المحنة لا بدّ أن نُقيّم أوّلًا شعورنا تجاه المحنة- وهذا ما صنعناه بالأمس[4]– ولا بدّ لنا ثانياً أن
[1] القيت بتاريخ 27/ صفر/ 1389 ه
[2] « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» الروم 41
[3] الشورى: 30
[4] في المحاضرة الثانية عن المحنة