تحصيل العلم وسيلة لا غاية[1]
قلنا كراراً ومراراً بأنّ كلّ هذه المطالب العلميّة إنّما نريدها وإنّما نتسلّح بها لأجل أن ننزل بها إلى ميدان الصراع والعراك مع أعداء الإسلام ومع أعداء الدين لحماية الإسلام، وإلّا مجرّد الاطّلاع والاستيعاب للمطالب الاصوليّة أو الفقهيّة الدقيقة والتبحّر في هذه العلوم تبحّراً كاملًا، هذا لا يغيّر من وضع الإسلام شيئاً، ولا يقدّم من وضع الإسلام خطوة، لا يحلّ من مشاكل المسلمين مشكلة، ولا يقلّل من آلام الامّة ألماً من الآلام، غاية ما نصنع لو فرضنا أ نّنا اقتصرنا على أن نحقّق هذه المطالب تحقيقاً كاملًا واسعاً، أن نتأمّل في المعنى الحرفي، وأن نتأمّل في ماء الاستنجاء، ونتأمّل في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، غاية ما يترتّب على ذلك أن نتوصّل إلى نكات علميّة صناعيّة بحيث قد تؤثّر أحياناً في تغيير الفتوى وقد لا تؤثّر، فبدل أن يقال إنّ ماء الاستنجاء طاهر يقال بأ نّه متنجّس. وهكذا بدلًا أن يقال إنّ السورة واجبة في الصلاة يقال بأ نّها مستحبّة في الصلاة. هذا المقدار يجب أن لا نقنع به، يجب أن لا نزهد ونكتفي بهذا المقدار، لأنّ هذا المقدار غير مربوط
[1] كلمة توجيهيّة ألقاها الشهيد الصدر قدس سره بعد درسه الاصولي( من كتابات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله)