الأساس رقم (5) الدولة الإسلاميّة دولة فكريّة
لمّا كانت الدولة هي المظهر الأعلى للوحدة السياسيّة التي توجد بين جماعة من الناس، فلا بدّ أن تكون وحدتها انعكاساً لوحدة عامّة قائمة بين الجماعة.
وهذه الوحدة العامّة بين الناس التي تنعكس في الوحدة السياسيّة تارةً تكون وحدة عاطفيّة واخرى وحدة فكريّة.
فالوحدة العاطفيّة هي العاطفة الواحدة التي يحسّها ويشترك فيها جماعة من الناس بسبب من الأسباب كاشتراكهم في إقليم متميّز بحدوده الجغرافيّة أو اشتراكهم في قوميّة متميّزة بلغة أو دم أو تاريخ معيّن.
وأمّا الوحدة الفكريّة فهي عبارة عن إيمان جماعة من الناس بفكرة واحدة تجاه الحياة يقيمون على أساسها وحدتهم السياسيّة، وهذه الوحدة هي الوحدة الطبيعيّة والجديرة بأن ينشأ على أساسها كيانٌ سياسيٌّ موحّد متمثّل في دولة بعكس الوحدة العاطفيّة، لأنّ العاطفة لمّا كانت لا تعني بطبيعتها الموقف السياسي للُامّة ولا نظرتها العمليّة نحو الحياة، فبالتالي لا يمكن أن توجد للُامّة حكماً ونظاماً، لأنّ الحكم والنظام إنّما يوجده الفكر. ولذا كان الفكر هو القاعدة الطبيعيّة للحكم وكانت الوحدة الفكريّة هي الوحدة الصالحة لتعليل الوحدة السياسيّة المتمثّلة في الدولة تعليلًا علميّاً.
على ضوء ذلك نستطيع أن نقسّم الدولة ولو بصورة غالبة إلى ثلاثة أقسام:
1- الدولة الإقليميّة: وهي التي تعكس في وحدتها السياسيّة الوحدة