إلى إخائها الطبيعي؛ لأنّ أحكام الإسلام بينها وبين الإنسان علاقة وسيعة، كلاهما وليد منظّمٍ واحدٍ، خالقٍ واحد، صمّم هذه الشريعة وفق طبيعة هذا الإنسان، وبينهما نوع من الإخاء والترابط.
ظروف مصطنعة تحول دون شعور الإنسان بالإسلام، فلمّا تهدم هذه الظروف المصطنعة، حينئذٍ يصبح هناك نوع من الترابط ونوع من التفاعل، وينسجم كلّ إنسان مع تطبيق أحكامه.
إذاً فالميدان الأوّل بحسب الحقيقة هو مرتبط كلّ الارتباط بالميادين الاخرى. هذا في الميدان الأوّل.
[الميدان الثاني:]
الميدان الثاني، ميدان تطبيق أحكام الإسلام على المجتمع: لا يكفي فيه تجسيد الأحكام الفرديّة، بل يجب- إضافة إلى ذلك- تجسيد القوانين الاجتماعيّة، والنظم الدوليّة، والعلاقات بين الحاكم والرعيّة، والعلاقات بين الدول الاخرى، وهذه الأحكام والقوانين لا يمكن تجسيدها في الأفراد، بل لا بدّ من تجسيدها في كيان أكبر من الفرد، أي: في كيان المجتمع.
وهذه الأحكام- بحكم كونها جزءاً من الإسلام- أيضاً لا بدّ من حمايتها والسعي في تطبيقها، وهذا الجانب هو الجانب المؤثّر كلّ التأثير في كلّ الجوانب السابقة. يعني حماية الإسلام نظريّاً، وحماية الإسلام عمليّاً في الميدان الأوّل، مرتبطة كلّ الارتباط بالميدان الثاني. إذاً فهذا بنفسه واجب باعتباره جزءاً من الإسلام ولا بدّ من تحقيقه، وأيضاً واجب مقدّمةً لتحقيق المسؤوليّة الواجبة في الحقول السابقة التي يمكن أن تنفصل عن هذا الميدان.