ما عاش [التفكير] بأنّ الإسلام يطبّق ككلّ، حينئذٍ تبقى هذه الجمرة عنده إلى الأبد.
ومقصودنا من تحوّل الجمرة إلى النور هو أنّ هذه الجمرة حينما تتحوّل إلى قوّة تكسر قوّة الجبروت وقوّة الأصنام والأوثان التي خلقتها جاهليّة الأرض على الأرض. في ذاك الوقت، هذا الإسلام الذي كان جمرة يصبح دين الفطرة، دين الطبيعة، فيصير هو النور؛ لأنّ الإسلام على طبيعة الإنسان، ولكنّ الصياغة المنحرفة لطبيعة الإنسان هي التي جعلت طبيعته تراه جمرة، بينما في تلك الحالة تراه بأنّ هذا هو النور، وهو الهادي، وهو المسعد، ويكون هو حلّال المشاكل.
إذاً؛ فحينما نريد أن نعمل في الميدان الأوّل، في الناس الذين هم أكثر من ثمانين بالمئة منهم لا يصلّي ويرتكب الكبائر، هذا الجيل لا بدّ أن نجعله يتحمّل الجمرة بأن نخلق عنده هذا الأمل.
ولكن مع هذا لا يجب أن نفكّر أ نّنا نستطيع أن نجعل كلّ الناس مجاهدين ويتحمّلون الجمرة على أساس هذا النوع من التوعية. هذه التوعية تجعل الإنسان الموضوعي، الإنسان المستعدّ للتضحية للأهداف الكبيرة، نعم هذه التوعية تجعله يصمد، ولكن ليس كلّ الناس خلقوا للأهداف الكبيرة. إذاً فبالنسبة إلى هؤلاء سوف تبقى الجمرة جمرة، وسوف لن تتحوّل إلى نور، سوف لن يمكن إيجاد هذا الأمل فيهم؛ لأنّهم خلقوا لحدود معيّنة، من قبيل شخص قاصر النظر، لا يستطيع أن ينظر إلى أكثر من حدود عينه؛ هؤلاء همج الرعاع.
إذاً؛ فبالنسبة إلى هؤلاء كيف نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور؟ لا نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور إلّابعد أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور بيد هؤلاء المجاهدين الواعين الذين خلقوا للتضحيات الكبيرة، كعمّار وأبي ذرّ وسلمان. فحينئذٍ؛ بعد أن تحوّلت هذه الجمرة إلى نور، فيكون الإسلام بمقتضى طبيعة هؤلاء وعلى مقتضى فطرتهم، فحينئذٍ بذلك تسود أحكام الإسلام وترجع