[أ- إيثار المصلحة الخاصّة على المصلحة العامّة:]
الأخلاقيّة التي كنّا نعيشها من نقاطها الرئيسيّة الارتباط بالمصلحة الشخصيّة بدلًا عن الاستعداد للتضحية. نحن بحاجة إلى أخلاقيّة التضحية بدلًا عن أخلاقيّة المصلحة الشخصيّة، نحن بحاجة إلى أن نكون على اهبةٍ لإيثار المصلحة العامّة للكيان على المصلحة الخاصّة لهذا الفرد أو لهذا الفرد، نحن لا بدّ لنا من أخلاقيّة التضحية بالمصالح الخاصّة في سبيل المصالح العامّة، أمّا ما كنّا نعيشه، أمّا ما كان موجوداً فهو على الغالب إيثار للمصلحة الخاصّة على المصلحة العامّة.
كنّا نعيش لمصالحنا، وكنّا لا نعيش للمصلحة العامّة حينما تتعارض مع مصالحنا الخاصّة.
وهذه النزعة الأخلاقيّة، النزعة الأخلاقيّة التي تتّجه نحو المصلحة الخاصّة لا نحو المصلحة العامّة، تجعل القدر الأكبر من طاقاتنا وقوانا وإمكانيّاتنا خصوصاً في جوّ من قبيل جوّ الحوزة، في جوّ غير منظّم، في جوّ لا بدّ لكلّ إنسان أن يبني نفسه فيه بنفسه، في مثل هذا الجوّ، إذا عاش الناس دائماً عقليّة المصلحة الخاصّة ولم يكن عندهم أخلاقيّة التضحية بالمصلحة الخاصّة في سبيل المصلحة العامّة .. فسوف يصرف القدر الأكبر من الطاقات والإمكانيّات والقابليّات في سبيل تدعيم المصالح الخاصّة أو في سبيل الدفاع عن هذه المصالح الخاصّة.
حينما تتحوّل الاتّجاهات من المصلحة العامّة إلى المصلحة الخاصّة سوف يضطرّ كلّ إنسان يعيش في جوّ عامر بهذا الاتّجاه، سوف يضطرّ كلّ إنسان إلى التفكير في نفسه، وإلى الدفاع عن نفسه، وإلى تثبيت نفسه، وبذلك نصرف ثمانين بالمئة من قوانا وطاقاتنا داخل الإطار، بالمعارك داخل الإطار، بينما هذه