[محنة الصراع بين الأكراد والعرب:]
أضرب لكم مثلًا قبل أن نأتي إلى الموضوع الذي نتحدّث عنه.
مثلًا هناك محنة يعيشها العراق منذ سنين وسنين، محنة صراع مسلّح بين أخوين مسلمين في الشمال، بين بعض الأكراد وبعض العرب، هذه المحنة يعيشها العراق.
قد يخطر على بال إنسان، قد يكون شعور بعض الناس إزاء هذه المحنة أنّ هذه المحنة كلّفته ولده، كلّفته أخاه، كلّفته صديقه؛ لأنّه اخذ أخوه، أو اخذ أبوه، أو اخذ صديقه إلى المعركة فقتل. قد يعيش هذه المحنة على هذا المستوى ويشعر بها بهذه الدرجة، وهذا هو الشعور الشخصي المحدود بالمحنة. وموقفه إزاء هذا الشعور أن يُهَرِّب أخاه، أن يُهرّب أباه، أن يتهرّب من واجبات القانون حتّى لا ينخرط في مأساة من هذا القبيل، ولا يرى له واجباً وراء ذلك.
واخرى يتعمّق هذا الشعور أكثر فأكثر، فيكون شعوره إزاء المحنة يكون شعوره شعوراً إقليميّاً على أساس أنّ أبناء البلد الواحد يتصارعون ويتنازعون فيما بينهم، وهذا الشعور الإقليمي وهذا الانفعال الإقليمي تجاه المشكلة يؤدّي إلى اتّخاذ موقف أوسع من الموقف الأوّل، إلى موقف يفكّر فيه بأ نّه كيف يعيد الصفاء والسلام إلى أبناء البلد الواحد.
وقد يكون شعوره أعمق من هذا وذاك، قد يشعر بإزاء المحنة أنّ هذه المحنة هي نتاج عدم تطبيق شريعة اللَّه على هؤلاء المسلمين. إنّ عدم تطبيق شريعة اللَّه عليهم هو الذي أدّى إلى تعميق التناقض بين الأخ وأخيه حتّى ولدت مشكلة بين هذا وذاك وتصارع الكردي والعربي. حينئذٍ، هذا الشعور سوف يولّد موقفاً يختلف عن الموقف الذي ولّده الشعور السابق الإقليمي أو الشعور الأسبق